من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
هذا بابٌ آخر من أبواب إنِّ
تقول: ما قدم علينا أميرٌ إِّلا إنه مكرمٌ لي؛ لأنَّه ليس ههنا شيءٌ يعمل في إنَّ. ولا يجوز أن تكون عليه أنَّ، وإنَّما تريد أن تقول: ما قدم علينا أميرٌ إَّلا هو مكرمٌ لي، فكما لا تعمل في ذا لا تعمل في إنّ.
ودخول اللام ههنا يدلّك على أنه موضع ابتداء. وقال سبحانه: " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إَّلا إنَّهم ليأكلون الطَّعام ". ومثل ذلك قول كثير:
ما أعْطَياني ولا سأَلتُهماإلاّ وإنِّي لَحاجزِيِ كَرَمِي
وكذلك لو قال: إَّلا وإنِّي حاجزي كرمي.
وتقول: ما غضبت عليك إلا أنك فاسقٌ، كأنك قلت: إلا لأنَّك فاسقٌ.
وأما قوله عز وجل: " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إَّلا أنهم كفروا بالله "، فإنما حمله على منعهم.
وتقول إذا أردت معنى اليمين: أعطيته ما إنَّ شرَّه خيرٌ من جيِّد ما معك، وهؤلاء الذين إَّن أجنبهم لأشجع من شجعائكم. وقال الله عز وجل: " وآتيناه من الكنوز ما إَّن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوَّة؛ فإن صلةٌ لما، كأنك قلت: ما والله إن شرَّه خير من جيد ما معك.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع