من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٦١) وقال عمرو بن معديكرب أيضا
أمنْ ريحانَةَ الداعِي السَميْعُيُؤَّرِّقُنِي وأَصحَابِي هُجُوعُ
يُنادي مِنْ براقِشَ أَو معينٍفأَسمَعَ وأتلأبَّ بِنَا مليع
وقَدْ جاوزْنَ مِنْ غُمْدانَ دَارالأبِوالِ البغالِ بهَا وَقيعُ
ورُبَّ مُحرِّشٍ فِي جَنْبِ سَلْمَىيعل بعيبها عِنْدِي شَفِيعُ
كانَّ الأثمِدَ الحارِيَّ فِيهايُسَفُّ بحيثُ تَبتَدِرُ الدُمُوعُ
وأبكارٍ لَهَوْتُ بهِنَّ حِيناًنواعم فِي أسرتها الردوع
أمشى حولهَا وأطوف فِيهاوتُعجِبُني المَحاجرُ والفُرُوعُ
إذَا يَضحكْنَ أَو يبسِمنَ يَوماًترَى بَرَداً ألحَّ بهِ الصَقِيعُ
كأنَّ عَلَى عوارضِهِنَّ رَاحايُفَضُّ عليهِ رُمَّانٌ ينيع
ترَاهَا الدَّهْر مقترة كباءوتقدح صفحة فيهَا نَقِيعُ
وصِبغُ ثيابِها فِي زَعفَرانٍبجُدَّتِها كَمَا أحْمَرَّ النَجِيعُ
وقدْ عَجبَتْ أُمامَةُ أنْ رأتنيتفرع لِمَّتي شَيبٌ فَظيعُ
وقدْ أغدُو يُدافعُني سَبُوحٌشَدِيد أسره فَعم سريعُ
وأحمِرَةُ الهَجيرَةِ كُلُّ يومٍيَضُوعُ جِحاشَهُنَّ بِمَا يضوع
فأرسَلنَا رَبيئَتَنَا فَأَوفَىفقالَ: أَلا أَلا خَمسٌ رُتُوعُ
ربَاعيَةٌ وقارِحُهَا وجَحشٌوهادِيَةٌ وَتاليةٌ زَمُوعُ
فنادانا: أنكمن أم نباديفَلَمَّا مس حالبه القطيع
أَرَنَّ عَشِيَّةً فاستَعجَلَتهُقوائمُ كُلُّها رَبِذٌ سَطُوعُ
فَأوْفَى عندَ أقْصاهُنَّ شَخصٌيَلُوحُ كأنَّهُ سَيفٌ صَنيِعُ
ترَاهُ حينَ يَعثُرُ فِي دماءٍكمَا يمشِي بأقدُحِهِ الخَليعُ
أَشَاب الرَأسَ أيامٌ طوالٌوهمٌ مَا تُبَلّعُهُ الضُلُوعُ
وسوقُ كتيبةٍ دلفَتْ لأخرىكَأَن زهاءها رَأس صليعٍ
دنت واستأخر الأوغالُ عنهَاوخّلى بينَهُمْ إِلَّا الوَريعُ
فِدًى لَهُمُ مَعًا عميّ وخَاليوشَرْخُ شبابِهمِْ إنْ لَمْ يُضيعُوا
وأسنادُ الأسنَّةِ نحوَ نحرِيوهزُّ المَشرَفيَّةِ والوقُوعُ
فإنْ تَنُبِ النوائبُ آلَ عُصْمٍترى حكماتهم فِيهَا رفوع
إذَا لَمْ تستطِعْ شَيْئا فدَعْهُوجاوِزْهُ إِلَى مَا تَستَطِيعُ
وصِلْهُ بالزِماعِ فكُلُّ أمرٍسَمَا لَك أَو سموت لَهُ ولوع
فكَمْ مِنْ غائِطٍ مِنْ دُونَ سَلَمىقليلِ الأُنسِ ليسَ بهِ كَتيعُ
بهِ السِرْحانُ مُفترِشاً يديهِكأنَّ بياضَ لبَّتِهِ الصَدِيعُ
وأرضٍ قَدْ قطعْتُ بهَا الهَوَاهِيمِنْ الجِنَّانِ سَربَخُهَا مَلِيعُ
ترى جيف المَطِيّ بحافَتَيْهِكأنَّ عِظامَهَا الرُخمُ الوُقُوعُ
لعمرُكَ مَا ثَلاثٌ حائِماتٌعَلَى رُبَعٍ يَرْعنَ ومَا يَريعُ
ونابٌ مَا يَعيشُ لَهَا حُوارٌشدِيدُ الطعْن مثكال جزوع
سديس نضَّجَتْهُ بعدَ حَمْلٍتحرَّى فِي الحنينِ وتستلِيعُ
بأوجَعَ لوعَةً منِّي ووَجداًغَداةَ تحمَّلَ الأنسُ الجَمِيعُ
فإمَّا كنْتِ سائلَةً بِمَهْريفَمَهْرِي إنْ سَأَلت بِهِ الرفيع
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع