من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٨٥) وقال عبد الله بن عنمة الضبي يمدح الحوفزان وهو الحارث بن شريك
أشت بليلى هجرها وبعادهابِمَا قد تواتينا وينفع زَادهَا
سَنَلهو بِلَيلى وَالنَوى غَيرُ غَربَةٍتَضَمَّنَها مِن رامَتَينِ جِمادُها
ليلِي ليلى إِذْ هِيَ الْهم والهوىيُرِيد الْفُؤَاد هجرها فيصادها
فَلَمّا رَأَيتُ الدارَ قَفراً سَأَلتُهافَعَيَّ عَلَينا نُؤيُها وَرَمادُها
فَلَم يَبقَ إِلّا دِمنَةٌ وَمَنازِلٌكَما رُدَّ في خَطِّ الدَواةِ مِدادُها
إِذا الْحَارِث الحراب عادى قَبيلَةنكاها وَلم تبعد عَلَيْهِ بلادها
سموت بجرد فِي الأعنة كالقناوَهن مطايا لَا يحل فصادها
تعلق أضغاث الْحَشِيش غواتهاوتسقى لخمس بعد عشر مرادها
يُطَرِّحنَ سَخلَ الخَيلِ في كُلِّ مَنزِلٍتَبَيَّنَ مِنهُ شُقرُها وَوِرادُها
لَهُنَّ رذيات تفوق وحاقنمن الْجهد والمعزى أبان كبادها
كَفاك الْإِلَه إِذْ عصاك معاشرضِعَاف قَلِيل لِلْعَدو عتادها
صُدُورهمْ تغلي عَلَيْك شناءةفَلَا حل من تِلْكَ الصُّدُور قتيادها
بِأَيْدِيهِم قرح عَن العكم جالبكَمَا بَان فِي أَيدي الْأُسَارَى صفادها
قد اصفر من سفع الدُّخان لحاهمكَمَا لَاحَ فِي هدب الملاء جسادها
لِئامٌ مُبينٌ لِلعَشيرَةِ غِشُّهُموَقَد طالَ مِن أَكلِ الغِثاثِ اِفتِئادُها
فَآبَ إِلى عُجروفَةٍ باهِلِيَّةٍيُخَلُّ عَلَيها بِالعَشِيِّ بِجادُها
حذنة لما ثَابت الْخَيل تَدعِيبِمرَّة لم تمنع وطار رقادها
تَقول لَهُ لما رَأَتْ خمع رجله:أَهَذا رَئِيس الْقَوْم؟ راد وسادها
رَأَت رَجُلاً قَد لاحَهُ الغَزوُ مُعلِماًلَهُ أُسرَةٌ في المَجدِ راسٍ عِمادُها
فَباتَت تُعَشّيهِ الفَصيدَ وَأَصبَحَتيُفَزَّعُ مِن هَولِ الجَنانِ فُؤادُها
وَإِنّي عَلى ما خَيَّلَت لَأَظُنُّهاسَيَأتي عُبَيداً بَدؤُها وَعِيادُها
سَيَأْتِي عبيدا رَاكب فيقودهفيهبط أَرضًا لَيْسَ يرْعَى عرادها
فلولا وجاها والنهاب الَّذِي حوتلَكَانَ على أَبنَاء سعد معادها
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع