من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
كعب بن زهير
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَقَالَ لكعب بن زُهَيْر قد علمت روايتى شعر أهل الْبَيْت وانقطاعى وَقد ذهب الفحول غيرى وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضعنى موضعا فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع
فَقَالَ كَعْب
فَمن للقوافى شانها من يحوكهاإِذا مَا ثوى كَعْب وَفَوْز جَرْوَل
يَقُول فَلَا يعي بِشَيْء يَقُولهوَمن قَائِلهَا من يسئ وَيعْمل
كفيتك لَا تلقى من النَّاس وَاحِدًاتنخل مِنْهَا مثل مَا يتنخل
يثقفها حَتَّى تلين متونهافيقصر عَنْهَا كل مَا يتَمَثَّل
فاعترضه مزرد بن ضرار واسْمه يزِيد وَهُوَ أَخُو الشماخ وَكَانَ عريضا أى شَدِيد الْعَارِضَة كثيرها فَقَالَ
وباستك إِذْ خلفتنى خلف شَاعِرمن النَّاس لم أكفئ وَلم أتنحل
فَأن تجشبا أجشب وَإِن تتنخلاوَإِن كنت أفتى مِنْكُمَا أتنخل
وَلست كحسان الحسام بن ثَابتوَلست كشماخ وَلَا كالمخبل
وَأَنت امْرُؤ من أهل قدس أوارةأحلتك عبد الله أكناف مبهل
مبهل جبل لعبد الله بن غطفان
وَقدس أوارة جبل لمزينة
فَعَزاهُ إِلَى مزينة
وَكَانَ أَبُو سلمى وَأهل بَيته فى بنى عبد الله بن غطفان فبهم يعْرفُونَ وإليهم ينسبون فَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر يثبت أَنه من مزينة
أَلا أبلغا هَذَا المعرض آيَةأيقظان قَالَ القَوْل إِذْ قَالَ أَو حلم
يُقَال حلم فى الْمَنَام وحلم من الْحلم إِلَى قَوْله
أعيرتنى عزا عَزِيزًا ومعشراكراما بنوا لى الْمجد فى باذخ أَشمّ
هم الأَصْل منى حَيْثُ كنت وإننىمن المزنين المصفين بِالْكَرمِ
وَقد كَانَت الْعَرَب تفعل ذَلِك لَا يعزى الرجل إِلَى قَبيلَة غير الَّتِى هُوَ مِنْهَا إِلَّا قَالَ أَنا من الَّذين عبت
كَانَ أَبُو ضَمرَة يزِيد بن سِنَان بن أَبى حَارِثَة لاحى النَّابِغَة فنماه إِلَى قضاعة فَقَالَ النَّابِغَة
جمع محاشك يَا يزِيد فإننىأَعدَدْت يربوعا لكم وتميما
وَلَحِقت بِالنّسَبِ الذى عيرتنىوَوجدت نصرك يَا يزِيد ذَمِيمًا
حدبت على بطُون ضنة كلهَاإِن ظَالِما فيهم وَإِن مَظْلُوما
لَوْلَا بَنو نهد بن عَوْف أَصبَحتبالنعف أمك يَا يزِيد عقيما
ضنه بن كَبِير بن عذرة
وَكَانَ رَهْط الزبْرِقَان بن بدر يخلجون إِلَى بنى كَعْب بن يشْكر إِلَى ذى المجاسد عَامر بن جشم بن كَعْب فَقَالَ الزبْرِقَان
فَإِن أك من كَعْب بن سعد فإننىرضيت بهم من حى صدق ووالد
وَإِن يَك من كَعْب بن يشْكر منصبىفَإِن أَبَانَا عَامر ذُو المجاسد
قَالَ ابْن سَلام وَلَقَد أخبرنى بعض أهل الْعلم من غطفان أَنهم من بنى عبد الله بن غطفان وَأَن اعتزاءه إِلَى مزينة كَقَوْل هَؤُلَاءِ وَأما الْعَامَّة فَهُوَ عِنْدهم مزنى وَلَيْسَ لزهير وَلَا لِبَنِيهِ صليبة شعر يعتزون فِيهِ إِلَى غطفان وَلَا مزينة إِلَّا بَيت كَعْب ذَاك وَقَول بجير
صبحناهم بِسبع من سليموَألف من بنى عُثْمَان واف
وَقد يجوز أَن يكون يعْنى غير قومه من المزنيين فَذكرهمْ كَمَا ذكر سليما
وَلم يزل فى ولد زُهَيْر شعر
وَلم يتَّصل فى ولد أحد من فحول الْجَاهِلِيَّة مَا اتَّصل فى ولد زُهَيْر وَلَا فى ولد أحد من الإسلاميين مَا اتَّصل فى ولد جرير
وَكَانَ الحطيئة قد عمر دهرا فى الْجَاهِلِيَّة وبقى فى الْإِسْلَام حينا وَكَانَ جشعا سؤولا
وَكَانَ مَعَ عَلْقَمَة بن علاثة حِين نافر عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ يفضل عَلْقَمَة
يَا عَام قد كنت ذَا بَاعَ ومكرمةلَو أَن مسعاة من جَارِيَته أُمَم
جاريت فرعا أَجَاد الأحوصان بِهِضخم الدسيعة فى عرنينه شمم
لَا يصعب الْأَمر إِلَّا ريث يركبهوَلَا يبيت على مَال لَهُ قسم
وَكَانَ الْأَعْشَى مَعَ عَامر بن الطُّفَيْل ولبيد بن ربيعَة
وَشهد الحطيئة نفار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر أحد بنى عدى بن فَزَارَة وزبان بن سيار بن عَمْرو بن جَابر أحد بنى مَازِن بن فزاره فَقَالَ يفضل عيينه على زبان
أَبى لَك آبَاء أَبى لَك مجدهمسوى الْمجد فَانْظُر صاغرا من قنافره
قُبُور أصابتها السيوف ثَلَاثَةنُجُوم هوت فى كل نجم مرائره
فقبر بأجبال وقبر بحاجروقبر القليب أَسعر الْحَرْب ساعره
وَشر المنايا هَالك وسط أَهلهكهلك الفتاة أيقظ الحى حاضره
قبر بأجبال يُرِيد قبر بدر بن عَمْرو قَتِيل بنى أَسد بن خُزَيْمَة وقبر القليب وَهُوَ الهباءة قبر حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو قَتِيل بني عبس
وقبر بحاجر يعْنى قبر حصن بن حُذَيْفَة بن بدر قَتِيل بنى عقيل بن كَعْب ونمير بن عَامر
قَالَ كَانَ الحطيئة سؤولا جشعا فَقدم الْمَدِينَة وَقد أرصدت لَهُ قُرَيْش العطايا وَالنَّاس فى سنة مُجْدِبَة وسخطة من خَليفَة
فَمشى أَشْرَاف أهل الْمَدِينَة بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا قد قدم علينا هَذَا الرجل وَهُوَ شَاعِر والشاعر يظنّ فيحقق وَهُوَ يأتى الرجل من أشرافكم يسْأَله فَإِن أعطَاهُ جهد نَفسه بهرها وَإِن حرمه هجاه
فأجمع رَأْيهمْ على أَن يجْعَلُوا لَهُ شَيْئا معدا يجمعونه بَينهم لَهُ فَكَانَ أهل الْبَيْت من قُرَيْش وَالْأَنْصَار يجمعُونَ لَهُ الْعشْرَة وَالْعِشْرين وَالثَّلَاثِينَ دِينَارا حَتَّى جمعُوا لَهُ أربعمئة دِينَار وظنوا أَنهم قد أغنوه فَأتوهُ فَقَالُوا لَهُ هَذِه صلَة آل فلَان وَهَذِه صلَة آل فلَان
فَأَخذهَا فظنوا أَنهم قد كفوه عَن المسئلة فَإِذا هُوَ يَوْم الْجُمُعَة قد اسْتقْبل الإِمَام ماثلا يُنَادى بعد الصَّلَاة فَقَالَ من يحملنى على نَعْلَيْنِ وَقَاه الله كبة جَهَنَّم
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وأخبرنى يُونُس النحوى قَالَ خرج الحطيئة مَعَ ابْنَته مليكَة وَامْرَأَته أُمَامَة على ذود لَهُ ثَلَاث فَنزل منزلا وسرح ذوده
فَلَمَّا قَامَ للرواح فقد إِحْدَاهُنَّ فَقَالَ
أذئب القفر أم ذِئْب أنيسأصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي
وَنحن ثَلَاثَة وَثَلَاث ذودلقد جَار الزَّمَان على عيالي
وَكَانَ سَبَب هجائه الزبْرِقَان أَنه صادفه بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ قدمهَا على عمر رضى الله عَنهُ فَقَالَ الحطيئة وددت أَنى أصبت رجلا يحملنى وأصفيه مديحي وأقتصر عَلَيْهِ
قَالَ الزبْرِقَان قد أصبته تقدم على أهلى فإنى على إثرك
فَقدم فَنزل بحراه وَأرْسل الزبْرِقَان إِلَى امْرَأَته أَن أكرمى مثواه
وَكَانَت ابْنَته مليكَة جميلَة فَكرِهت امْرَأَته مَكَانهَا فظهرت لَهُم مِنْهَا جفوة وبغيض بن عَامر بن لأى بن شماس أحد بنى قريع بن عَوْف يُنَازع يَوْمئِذٍ الزبْرِقَان الشّرف والزبرقان أحد بنى بَهْدَلَة بن عَوْف وبغيض أرسخ فى الشّرف من الزبْرِقَان وَقد ناوأه الزبْرِقَان بِبدنِهِ حَتَّى ساواه بل اعتلاه فاغتنم بغيض وأخواه عَلْقَمَة وهوذة مَا فِيهِ الحطيئة من الجفوة فدعواه إِلَى مَا عِنْدهمَا فأسرع
فبنوا عَلَيْهِ قبَّة ونحروا لَهُ وأكرموه كل الْإِكْرَام وشدوا بِكُل طُنب من أطناب خبائه جلة من برنى هجر قَالَ والمخبل شَاعِر مفلق وَهُوَ ابْن عمهم يلقاهم إِلَى أنف النَّاقة وَهُوَ جَعْفَر بن قريع
قَالَ وَقدم الزبْرِقَان أسيفا عاتبا على امْرَأَته فمدح بنى قريع وذم الزبْرِقَان فاستعدى عَلَيْهِ الزبْرِقَان عمر فأقدمه عمر وَقَالَ للزبرقان مَا قَالَ لَك فَقَالَ قَالَ لى
دع المكارم لَا ترحل لبغيتهاواقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسى
فَقَالَ عمر لحسان مَا تَقول أهجاه وَعمر يعلم من ذَلِك مَا يعلم حسان وَلكنه أَرَادَ الْحجَّة على الحطيئة قَالَ ذرق عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عمر فى حُفْرَة اتخذها محبسا فَقَالَ الحطيئة
مَاذَا تَقول لأفراخ بذى مرخحمر الحواصل لَا مَاء وَلَا شجر
ألقيت كاسبهم فى قَعْر مظْلمَةفَاغْفِر عَلَيْك سَلام الله يَا عمر
أَنْت الإِمَام الذى من بعد صَاحبهألْقى إِلَيْك مقاليد النهى الْبشر
مَا آثروك بهَا إِذْ بايعوك لَهَالَكِن لأَنْفُسِهِمْ كَانَت بك الإثر
وَكَانَ الزبْرِقَان شَاعِرًا مفلقا وَكَانَ يعاتبهم وَلم يكن يهجوهم وَكَانَ حَلِيمًا
وَكَانَا فى عداوتهما مجملين وَقد تقدم عَلَيْهِ المخبل بالهجاء فَقَالَ
لعمرك إِن الزبْرِقَان لدائبعلى النَّاس يعدو نوكه ومجاهله
وَلما رَأَيْت الْعِزّ فى دَار أَهلهتمنيت بعد الشيب أَنَّك ناقلة
وَلما نر الأخفاف تمشى على الذرىوَلما يكن أَعلَى العضاه أسافله
وَلما يزل عَن رَأس صهوة عصمهاوَلما يدع ورد الْعرَاق مناهله
وينفس فى مَا أورثتنى أوائلىويرغب عَمَّا أورثته أَوَائِله
فَإِن كنت لَا تمسى بحظك رَاضِيافدع عَنْك حظى إننى الْيَوْم شاغله
أتيت امْرَءًا أحمى على النَّاس عرضه... فمازلت حَتَّى أَنْت مقع تناضله)
فأقع كَمَا أقعى أَبوك على استهرأى أَن ريما فَوْقه لَا يعادله
ومدح سعيد بن الْعَاصِ وَكَانَ سعيد لَا تَأْخُذهُ الْعين كَانَ يُقَال لَهُ عكه الْعَسَل فَقَالَ
خَفِيف المعى لَا يمْلَأ الْهم صَدرهإِذا سمته الزَّاد الْخَبيث عيوف
وَقَالَ لَهُ أَيْضا
سعيد فَلَا يغررك خفَّة لَحْمهتخدد عَنهُ اللَّحْم وَهُوَ صَلِيب
وَهُوَ أحد من اتَّصل بِهِ الشّرف من خَمْسَة آبَاء وَابْنه عَمْرو ابْن سعيد
أخبرنى الْفضل بن الْحباب الجمحى أَبُو خَليفَة فى كِتَابه إِلَى بإجازته لى يذكر عَن مُحَمَّد بن سَلام أَن الحطيئة كَانَ ينتمى إِلَى بنى ذهل بن ثَعْلَبَة فَقَالَ
إِن الْيَمَامَة خير ساكنهاأهل الْقرْيَة من بنى ذهل
قَالَ والقرية مَنَازِلهمْ وَلم ينْبت الحطيئة فى هَؤُلَاءِ
قَالَ مُحَمَّد بن سَلام فى كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء دخل الحطيئة على سعيد بن الْعَاصِ متنكرا فَلَمَّا قَامَ النَّاس وبقى الْخَواص أَرَادَ الْحَاجِب أَن يقيمه فَأبى أَن يقوم فَقَالَ سعيد دَعه
وتذاكروا أَيَّام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا فَلَمَّا أسهبوا قَالَ الحطيئة مَا صَنَعْتُم شَيْئا
فَقَالَ سعيد فَهَل عنْدك علم من ذَلِك قَالَ نعم
قَالَ فَمن أشعر الْعَرَب قَالَ الذى يَقُول
قد جعل المبتغون الْخَيْر فى هرموالسائلون إِلَى أبوابه طرقا
قَالَ ثمَّ من قَالَ الذى يَقُول
فَإنَّك شمس والملوك كواكبإِذا طلعت لم يبد مِنْهُنَّ كَوْكَب
يعْنى زهيرا والنابغة ثمَّ قَالَ وحسبك بى إِذا وضعت إِحْدَى رجلى على الْأُخْرَى ثمَّ عويت فى إِثْر القوافى كَمَا يعوى الفصيل فى إِثْر أمه قَالَ فَمن أَنْت قَالَ أَنا الحطيئة
فَرَحَّبَ بِهِ سعيد وَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع