من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخمسون والمائة فيما قيل فِي إِيثار الإِنسان نفسه بمالهِ وأكلهِ إِيَّاهُ فِي حياتهِ وأَنْ لا يخلِّفهُ للورَثَة
قَالَ حَاتمٌ بنُ عَبْدِ الله الطَّائيُّ:
أهِنْ فِي الَّذِي تَهْوَى التِّلادَ فَإِنَّهُيَكونُ إِذَا مَا مِتَّ نَهْباً مقَسَّمَا
وَلا تَشْقَيَنْ فِيهِ فَيَسعَدَ وَارِثٌبِهِ حِينَ تُحْشَى أَغْبَرَ الْجَوْفِ مُظلِمَا
يَرَاهُ لَه مَالاً إلَى لُبِّ مَالِهوَقَدْ صِرْتَ فِي خَطٍّ مِنَ الأَرْضِ أعْظُمَا
قَلِيلاً بِه مَا يَحْمَدنَّكَ وَارِثٌإِذَا سَاقَ مِمَّا كُنْتَ تَجْمَعُ مَغْنمَا
وَقَالَ وَهْبُ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ:
أُبَادِرُ بِالْمَالِ إِنْفَاقَهُوَقَوْلَ الْمَعَوِّقِ وَالرَّائثِ
أُبَادِرُ إِنْفَاقَ مُسْتَحْمدٍبمَالِيَ أَوْ عَبَثِ الْعَابِثِ
وَأَحْبِسُ مَالي عَلَى لَذَّتِيوَأُوثِرُ نَفْسِي عَلَى الْوَارِثِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ حَوْطٍ الضُّبَعِيُّ:
وَمَالٍ كَثِيرٍ تَغَنّمْتُهُوَلَمْ أَرَ لِلْقَبْرِ فِيهِ نَصِيبَا
فَأَقْبَلْتُهُ الْحَقَّ فِي وَجْههِوَأَحْضَرْتُهُ المَيْسَرا وَالشُّرُوبَا
سَبَقْتُ بِهِ طَمَعَ الْوَارثِينَوَأبْتُ بِفِعْلِيَ فِيهِ مُصِيبًا
سَيقْدَرُ بَعْدِي لَهُمْ رِزْقهُمْوَأَذْهَبُ عَنْهمْ حَمِيدًا خَصِيبَا
وَقَالَ مُرَّةُ بْنُ مُحْكَانَ السَّعْدِيُّ:
أَلا فَاسْقيَانِي قَبْلَ أَغْبَرَ مُظْلِمٍبَعِيدٍ عَنْ الأَحْبَابِ مَنْ هوَ نَازِلُهْ
رَأَيتُ الْفَتَى يَبْلَى وَيَتْلَف مَالُهُوَتَنْكِحُ أَزْوَاجاً سِوَاهُ حَلائلُهُ
ذَرِينِي أُنَعِّمْ فِي الْحَياةِ مَعِيشَتِيفَآكُلُ مَالِي دُونَ مَنْ هوَ آكلُهْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع