من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والأربعون والمائة فيما قيل فِي اليأس من تأَدُّب الكبير وفضلِ تأديب الصغير
قَالَ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ:
إِذَا مَا الْمَرءُ قَصَّرَ ثُمَّ مَرَّتْعَلَيْهِ الأَرْبَعُونَ مِنَ الرِّجَالِ
وَلَمْ يَلْحَقْ بِصَالِحِهمْ فَدَعْهُفَلَيْسَ بِلاحِقٍ أُخْرَى اللَّيَالِي
وَلَيْسَ بِزَائِلِ مَا عَاشَ يَوْماًمِنَ الدُّنْيَا يُحَطُّ إِلَى سِفَالِ
وَذلِكَ فِي الرِّجَالِ إِذَا اعْتَرَتْهُمْمُلِمَّاتُ الْحَوَادِثِ كَالْخَبَالِ
وَقَالَ أَبو الأَسْوَدِ:
إِذَا الْمَرءُ أَعْيَا رَهْطَهُ فِي شَبَابِهِفَلا تَرْجُ مِنْهُ الْخَيْرَ عِنْدَ مَشِيبِ
وَقَالَ آخَرُ:
أتَرُوضُ عِرْسَكَ بَعْدَ مَا عَمِرَتْوَمِنَ الْعَنَاءِ رِيَاضَهُ الْهَرِمِ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
الشَّيْخُ لا يَتْركُ أَخْلاقَهُحَتَّى يُوَارَى في ثَرَى رَمْسِهِ
إِذَا ارْعَوَى عَادَ إِلَى جَهْلهِكَذِي الضَّنَا عَادَ إِلَى نُكْسِهِ
وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَه في الصَّبَاكَالْعُودِ يُسْقَى الْمَاءَ في غَرْسِهِ
حَتَّى تَرَاهُ نَاضِراً مُورِقاًبَعْدَ الَّذي قَدْ كَانَ مِنْ يُبْسِهِ
وَقَالَ أَيْضاً:
إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْوَلا يَلِينُ إِذَا قَوَّمْتَه الخَشَبُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع