من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والأربعون والمائة فيما قيل فِي حفظ اللسان وترك المبادرة بالكلام
قَالَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ:
وَإِنَّ كَلامَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِ حِينهِلَكَالنَّبْلِ تَهْوِي لَيْسَ فِيهَا نِصَالُهَا
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَسَّانَ:
وإِنْ قُلْتَ فَاعْلَمْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُإِلَى سَامِعٍ مِمَّنْ تُعَادِي وَنَاصِرِ
وَإِنَّكَ لا تَسْطِيعُ رَدَّ مَقَالَةٍسَارَتْ وَزَلَّتْ فِي مَسَامِعِ آخَرِ
كَمَا لَيْسَ رَامٍ بَعْدَ إِطْلاقِ سَهْمِهعَلَى رَدِّهِ قَبْلَ الْوُقُوعِ بِقَادِرِ
وَقَالَ دِعَامَةُ بْن جَسْرٍ الطَّائِيُّ:
لا تَقْطَعَنَّ مَقَالَةً فِي مَجْلِسٍلا تَسْتَطِيعُ إِذَا مَضَتْ إِدْرَاكَهَا
قِسْ كُلَّ أَمْرِكَ قَبْلَ جَهْرِكَ بِالَّتِيفَاتَتْ وَلَمَّا تَسْتَطِعْ إِمْسَاكهَا
وَقَالَ صالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
لا تَنْطِقَنْ بمَقَالَةٍ فِي مَجْلِسٍتَخْشَى عَوَاقِبَهَا وَكُنْ ذَا مَصْدَقِ
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ أَنْ تَقُولَ فَتُبْتَلَىإِنَّ الْبَلاءَ مُوَكَلٌ بِالْمَنْطِقِ
وَقَالَ أَيْضاً:
إِذَا كُنْتَ ذَا لُبٍّ فَإِيَّاكَ وَالَّتِيإِذَا ذُكِرَتْ أَصْبَحْتَ منْهَا تَعَذَّرُ
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ:
وَإِذَا جَلَسْتَ مَعَ النَّدِيِّ فَلا تَصِلْلَهُمُ الْحَديِثَ بِقِصَّةِ تَعْيَاهَا
حَتَّى تُثَقِّفَهَا وَتُحْكِمَ وَعْيَهَافَتُبِينَهَا كَحَدِيثِ مَنْ أَحْصَاهَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع