من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والثلاثون والمائة فيما قيل فِي غلبة الشِيمة والخُلُق على التخلُّق
قَالَ ذُو الإِصْبعِ العَدْوَانِيُّ:
كُلُّ امْرئٍ رَاجِعٌ يَوْماً لِشِيمَتِهِوَإِنْ تَخَلَّقَ أَخْلاقاً إِلَى حِينِ
وَقَالَ أَيْضاً:
لِكُلِّ فَتًى مِنْ نَفْسِهِ أَرْيَحِيَّةٌوَتُرْبِي عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ الضَّرَائِبُ
وَقَالَ أَيْضاً:
إِعمَد إِلَى الحقَّ فِيمَا كُنتَ فَاعِلهإن التَّخلُّق يَأتِي دونَهُ الخُلُقُ
وَقَالَ الْمُخَضَعُ النَّبْهَانِيُّ:
ومَنْ يَعْترِي خُلْقاً سِوَى خُلْقِ نَفْسِهِيَدَعْهُ وَتُرْجِعْهُ إِلَيْهِ الرَّوَاجِعُ
وَقَالَ بَقِيلَةُ الأَشْجَعيُّ:
لَيْسَ امْرُؤٌ فَلْيَكُنْ مَا كَانَ أَوَّلُهُوَإنْ تَخَلَّقَ إلَّا مثْلَ مَا خُلِقَا
وَقَالَ يَحيَى بْنُ زِيَادٍ:
واعْلَمْ بأَنَّ الْعِلْمَ يَنْفَعُ مَنْأَمْسَى وأَصْبحَ وَهْوَ ذُو أَوَدِ
إِنَّ الرِّجَالَ عَلَى ضَرَائِبِهَاوَالْمَالُ مَوْقُوفٌ عَلَى النَّقَدِ
وَقَالَ أَيْضاً:
ولَن يَسْتَطِيعَ الدَّهْرَ تَغْيِيرَ خُلْقِهِلَئِيمٌ وَلَنْ يَسْطِيعَهَا مُتَكَرِّمُ
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُهَاجِرِ:
وَمَنْ يَبْتَدِعْ مَا لَيْسَ فِيهِ سَجِيَّةًيَدَعْهُ وَيَغْلبْهُ عَلَى النَّفْسِ خِيمُهَا
وَقَالَ أَيْضاً:
لكُلِّ امْرِئٍ لا بُدَّ يَوْماً سَجِيَةٌيَصِيرُ إِلَيْهَا غَيْرَ مَا يَتَخَلَّقُ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُرِّ الْخُعْفِيُّ:
تَعَوَّدْتُ إِغْطَاءً لِمَا مَلَكَتْ يَدِيوَكُلُّ اْمْرِئٍ جَارٍ عَلَى مَا تَعَوَّدَا
خَلائِقُ لَيْسَتْ بِالتَّخَلُّقِ إِنَّنِيأَرَى أَكْرمَ الأَخْلاقِ مَا كَانَ أَمْجَدا
وَقَالَ الْعَرْزَميُّ:
وَمَنْ قَالَ إِنِّي مُقْلِعٌ عَنْ خَلِيقَتيلشَيْءٍ فَأَيْقِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مُقْلِعَا
فَإِنَّك إِنْ تَجْزَعْ لِشِيمَةِ صَاحِبٍلِيَنْزَعَ عَنْهَا لا تَجِدُ لَكَ مَجْزَعَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع