من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والعشرون والمائة فيما قيل فِي تعاقُب السعود والنحوس على المرء
قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:
الْمَرْءُ مَا تُصْلِحْ لَهُ لَيْلَةٌبالسَّعْدِ تُفْسِدْهُ لَيَالِي النُّحُوسْ
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عُرْوَةَ الضَبِّيُّ:
أرَى الْمرَءَ فِي حَالَيْنِ يَكْتَنِفَانِهِنَعيمٌ وَبُؤسٌ أَيْمُناً ثُمَّ أَشْمُلا
وَلا بُدَّ يَوْماً إِنْ سُعُودٌ جَرَتْ لَهُبِمَغْبِطَةٍ مِنْ أَنْ يُلاقِيَ أَحْبُلا
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُهَاجِرِ:
أَلْقَى عَلَيَّ الدَّهْرُ رِجْلًا وَيدَا وَالدَّهْرُ مَا أَصْلَحَ يَوْماً أَفْسَدَا
يُصْلِحُهُ الْيَوْمَ وَيُفسِدهُ غَدَا
وَقَالَ مُوَيْلِكُ بْنُ قَابِسٍ الْعَبْدِيُّ:
إِذَا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ مِنِ امْرِئٍفَدَعْهُ وَوَكِّلْ حَالَهُ وَاللَّيَالِيَا
يُغَيِّرْنَ مَا أَبْصَرْتَ مِنْ صَالِحٍ بِهِوإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ آلِيَا
وَقَالَ نَشْبَةُ بْنُ عَمْروٍ العَبْدِيُّ:
يَا أَيُّهَا الْمقْتَفِي بالدَّهْرِ يَمْدَحُهُلا تَأْمَنَنَّ فَسَاداً بَعْدَ إِصْلاحِ
كَمْ كَانَ عِنْدَ بَنِي النُّعْمَانِ مِنْ جُنَنٍوَمِنْ سُيُوفٍ مَبَاتِيرٍ وَأَرْمَاحِ
وَمِنْ جِيَادٍ تُغَالِي فِي شَكَائِمِهَامِثْلَ الْقِدَاحِ دَحَتْهَا بَسْطَةُ الدَّاحيِ
بَادُوا فَلَمْ يَكُ أُولاهُمْ كَآخِرِهِمْوَهَلْ يُتَمَّمُ إِصْلاحٌ بإِصْلاحِ
وَقَالَ الأَعْشَى:
فَكَانَ شَيْءٌ إلَى شَيْءٍ فَفَرَّقَهُدَهْرٌ يَعُودُ عَلَى تَفْرِيقِ مَا جَمَعَا
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَورٍ الْهِلالِيُّ:
فَلا تَأْمَنَنَّ بَيَاتَ الْمَنُونِوَكُنْ حَذِرِاً حَدَّ أَظْفَارِهَا
فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَا أَسْأَرَتْمِنَ الْقَوْمِ عَادَتْ لإِسْئَارِهَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع