من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والعشرون والمائة فيما قيل فِي مدح الشيب وذمّ الشباب
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ:
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْــوَدَ مَا لَمْ يُعاصَ كَانَ جُنُونَا
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ:
غَدَا مِنْكَ فِي الدُّنْيَا الشَّبَابُ فَأَسْرَعَاوَكَانَ كَجَارٍ بَانَ يَوْماً فَوَدَّعَا
فَقُلْتُ لَهُ أَدْبِرْ دمِيماً فَإِنَّنِىقَتَلْتُكَ عِلْماً قَبْلَ أَنْ تَتَصَدَّعَا
جنَيْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ خَذَلْتَنِىعَلَيْهِ فَبِئْسَ الْخَلَّتَانِ هُمَا مَعَا
وَكُنْتَ سَرَاباً مَاصِحاً وَتَرَكْتَنِىرَهِينَهَ مَا أَجْنِى مِنَ الشَّرِّ أَجْمَعَا
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْحَارِثِ:
الشَّيْبُ حِلْمٌ وَالشَّبَابُ جُنُونُوَأُخُو الشَّبِيبَةِ بِالسَّفَاهِ رَهِينُ
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنَّ أيَّامَ الصِّبَاذَهَبَتْ وَقَدْ غَلِقَتْ بِهِنَّ رُهُونُ
تَبْقَى تِبَاعَتُهَا عَلَيْكَ وَوِزْرُهَاوَيَزُولُ عَنْكَ سُرُورُهَا وَيَبِينُ
فَفِرَاقُهُ أَسَفٌ وَطَاعَةُ أَمْرِهِتَلَفٌ وَصُحْبَتُهُ عَلَيْكَ فُنُونُ
كَذَبَتْكَ خُلَّتُهُ وَخَانَكَ عَهْدُهُإنَّ الشَّبَابَ لأَهْلِهِ لَخَؤُونُ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ:
لا تَبْكِ مِنْ فقْدِ الشَّبَابِ وَبَكِّ مِنْ تَبِعَاتِهِ
فَلَرُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍلَجَّجْتَ فِى غَمَرَاتِهِ
لَوْلا الشَّبَابُ وَبَعْضُ مَااسْتَهْوَاكَ مِنْ لَذَّاتِهِ
وَعَلاكَ حِينَ أَطَعْتَهُفِى الْغَىِّ مِنْ سَكَرَاتِهِ
لكِنَّهُ غَطَّى الْعُيُوبَ عَلَيْكَ مِنْ سُوآتِهِ
وَجَنَى عَلَيْكَ بِجُهْدِهِ الْــمَحْذُورَ مِنْ نَقِمَاتِهِ
حَتَّى إِذَا مِنْهُ الْقَرِيــنَةُ آذَنَتْ بِبَتَاتِهِ
خَلَّى عَيْكَ بَلابِلاًفِي الصَّدْرِ مِنْ حَسَرَاتِهِ
وَمَضَى لِطَيَّةِ غَادِرٍوَالْغَدْرُ مِنْ فَعَلاتِهِ
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ:
إنَّ الشَّبَابَ عَمًى لأَكْثَرِ أَهْلِهِوَتَعَرُّضٌ لِمَهَالكٍ وَتَقَرُّعُ
إِنْ تَغْتَبِطْ فِي الْيَوْمِ تُصْبِحْ فِي غَدٍ .. مِمَّا خَبَا لَكَ وَاجِماً تَتَوجَّعُ
وَقَالَ نَابِغَةُ بْنِي شَيْبَانِ:
إِنَّ الشَّبَابَ جُنُونٌ شَرْخُ بَاطِلِهِيُقِيمُ غَضًّا زَمَاناً ثُمَّ يَنْكَسِفُ
ذَرِ الشَّبابَ وَلا تَتْبَعْ لَذَاذَتَهُإِنَّ الَّذِي يَتْبَعُ اللَّذَّاتِ مُقْتَرِفُ
مَنْ يَعْلُهُ الشَّيْبُ لَمْ يُحْدِثْ لَهُ عِظَةًفَذَاكَ مِنْ سُوسِهِ والِإفْرَاطُ وَالْعَنَفُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع