من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع عشر والمائة فيما قيل فِي قُبْح الصَّبابة بذي الشّيب
قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ التَّمِيمِيُّ:
تَعَزَّ عَنْهَا وَلا تَشْغَلْكَ عَنْ عَمَلٍإِنَّ الصَّبَابَةَ بَعْدَ الشَّيْبِ تَضْلِيلُ
وَقَالَ عبد الْمَسِيحِ بْن مُؤَهِّب:
أَلا أَيُّهَا الْبَاكِي الصِّبَا أَيْنَ تَذْهَبُأفِقْ قَدْ بَدَا فِي الرَّأْسِ مَا كُنْتَ تَرْهَبُ
تُبَكِّي عَلَى إِثْرِ الصِّبَا بَعْدَ مَا مَضَىوَهَلْ لِلصِّبَا بَعْدَ الثَّمَانِينَ مَطْلَبُ
وَقَالَ سِنْبِسُ بْنُ حَكَمٍ الطَّائِيُّ:
إِذَا مَا دَعَانِي لِلصِّبَا مَنْ أُحِبُّهُتَصَامَمْتْ أَوْ بالسَّمْعِ عَنْ صَوْتهِ وَقْرُ
وَلَيْسَ لِمَرءٍ بَعْدَ مَا شَابَ رَأْسُهُنَجَاحٌ بِإِتْيَانِ السَّفَاهِ وَلا عُذْرُ
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَجَليُّ:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُوَكَّلُ بِالصِّبَافيمَ ابْنُ سَبْعِينَ الْمُعَمَّرُ مِنْ دَدِ
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ:
أَيُّهَا الأَشْيَبُ لِمْ لا تَنْزَجِرْقَدْ أَحَاطَتْ بِكَ لِلْمَوْتِ النُّذُرْ
يُعْذَرُ الْغِرُّ يُرَجَّى خَيْرُهُمَا لِذِى الشَّيْبَةِ يصْبُو مِنْ عُذُرْ
وَقَالَ شَرَاحِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ:
أَلَيْسَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يَدَعَ الصِّبَاوَيَنْهَى عَنِ الْجَهْلِ الْحَلِيمُ الْمُجَرِّبُ
مِنَ الأَوَّلِينَ عَالَجَ الْعُدْمَ وَالْغِنَىوَكُلَّ خُلُوفِ الدَّهْرِ مَا زَالَ يَحْلُبُ
وقَال كُثَيِّرٌ:
لَبِسْتُ الصِّبَا وَاللَّهْوَ حَتَّى إِذَا انْقَضَىجَدِيدُ الصِّبَا وَاللَّهْوِ أَعْرَضْتُ عَنْهُمَا
خَلِيلانِ كَانَا صَاحَبَاكَ فَوَدَّعَافَخُذْ مِنْهُمَا مَا نَوَّلاكَ وَدَعْهُمَا
وَقَالَ مِسْكِينُ بْن أُنَيْفٍ الدَّارِمِيُّ:
غَيْرَ أَنِّي امْرُؤٌ أُعَمَّمُ حِلْماًيَكْرَهُ الْجَهْلَ وَالصِّبَا أَمْثَالِي
وَيُلامُ الْكَبِير إِنْ هُوَ يَوْماًرَاجَعَ الْجَهْلَ بَعْدَ شَيْبِ الْقَذَالِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع