من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب العشرون والمائة فيما قيل فِي مَدْح الشَّباب وذمّ الشيب
قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ:
رَأَيْتُ الْغَوَانِيَ وَحْشاً نُفُورَاإِذَا مَا الْغَوَانِي رَأَيْنَ الْقَتِيرَا
يُسَبِّحْنَ إِنْ جِئْتُ حَتَّى أَقُومَ يَحْمَدْنَ إِنْ قُمْتُ حَمْداً كَثِيرًا
وَقَالَ الشَّمَرْدَلُ بْنُ ضِرَارٍ الضَّبِّيُّ:
الآنَ لَمَّا عَلاكَ الْمَشيبُوَأَبْصَرْتَ فِي الْعَارِضَيْنِ الْقَتيرَا
وَبَانَ الشَّبَابُ بَلَذَّاتِهِفَوَلَّى وَأَصْبَحْتَ شَيْخاً كَبِيرَا
تَطَرَّبْتَ وَاهْتَجْتَ لِلْغَانِيَاتِ هَيْهَاتَ حَاوَلْتَ أَمْراً عَسِيرَا
وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ:
أخُو الشَّيْبِ لا يَدْنُو إِلَى الحُورِ بِالْهَوَىلِيَقْرُبَ إلَّا ازْدَادَ فِي قُربِهِ بُعْدَا
يُعَاطِينَهُ كَأْسَ السُّلُوِّ عَنِ الْهَوَىوَيَمْنَعْنَهُ وَصْلاً يُعَاطِينَهُ الْمُرْدَا
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ الْمُرَادِيُّ الفَزَارِيُّ:
كَتَمْتُ شَيْبِي لِتَخْفَى بَعْضُ رَوْعَتِهِفَلاحَ مِنْهُ وَمِيضٌ لَيْسَ يَنْكَتِمُ
رَاعَ الْغَوَانِي فَمَا يَقْرَبْنَ نَاحِيَةًرَأَيْنَ فِيهَا بُرُوقَ الشَّيْبِ يَبْتَسِمُ
وَقَالَ أَيضاً:
الشَّيْبُ زَهَّدَ فِيكَ مَنْ يَصِلُوَلَقَدْ جَفَا بِكَ بِعْدَهُ الْغَزَلُ
وَصَفِيَّةٍ دَامَتْ وَدُمْتُ لَهَامَا فِي الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا دَحَلُ
حَتَّى إِذَا مَا الشَّيْبُ لاحَ لَهُفَجْرٌ بِأَعْلَى الرَّأْسِ مُشْتَعِلُ
قَالَتْ لِخَادِمِهَا مُكَاتِمَةًهَيْهَاتَ شَيَّبَ بَعْدَنَا الرَّجُلُ
قُولِى لَهُ يَحْتَالُ بِي بَدَلاًمِنْ حَيْثُ شَاءَ فِلِى بِهِ بَدَلُ
وَقَالَ جَرِيرُ:
لَعَمرِى لَقَدْ أنكَرْتُ شَيْبِى ورابَنِىمَع الشَّيْبِ أبدَالِى التِي أَتَبَدَّلُ
فُضُولٌ أراهَا فِي أديمِىَ بَعْدَ ماتَكُونُ كَفافَ اللحمِ أَوِ هِىَ أَفضَلُ
وَقَالَ الْعُجَيرُ السَّلُولِيُّ:
لَقَدْ آذَنَتْ بِالْهَجْرِ هَيْفَاءُ لَيْتَهَابِهِ آذَنَتْنَا وَالْفُؤَادُ جَمِيعُ
وَإِنَّى وَإِنْ وَاجَهْنَ شَيْئاً كَرِهْنَهُلَكَالسَّيْفِ يُبْلي الْجَفْنَ وَهْوَ قَطُوعُ
وَقَالَ مَقْرُومُ بْنُ رَابِضَةَ الْكَلْبِيُّ:
أَلا لا مَرْحَباً بِفِرَاقِ لَيْلَىوَلا بِالشَّيْبِ إِذْ طَرَدَ الشَّبَابَا
شَبَابٌ بَانَ مَحْمُوداً وَشَيْبٌدَمِيمٌ لَمْ نَجِدْ لَهُمَا اصْطِحَابَا
فَمَا منَكَ الشَّبَابُ وَلَسْتَ منَهُإِذَا سَأَلَتْكَ لِحْيَتُكَ الْخِضَابَا
وَمَا يَرْجُو الْكَبِيرُ مِنَ الْغَوانِيإِذَا ذَهَبَتْ شبِيبَتُهُ وَشَابَا
وَقَالَ آخَرُ:
كُنَّا ثَلاثَةَ إِخْوَانٍ وَأَنْفُسُنَانَفْسَانِ يَقْصِرُ عَيْشاً بَيْنَنَا عَجَبَا
إِذَا الشَّبَابُ وَنُعْمٌ صَاحِبَانِ لَنَاسُقْياً لِذَيْنِكَ مِنْ إِلفَيْنِ قَدْ ذَهَبَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع