من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والعشرون والمائة فيما قيل فِي انتكاس الأمور والأَزْمنة وارتفاع اللئِام واتّضاع الكِرام
قَالَ ثَرْوَانُ بْنُ فَزَارَةَ الْعَامِرِيُّ:
وَإِنَّك لا يَضُرُّكَ بَعْدَ حَوْلٍأطِرْفٌ كَانَ أُمُّكَ أَوْ حِمَارُ
فَقَدْ لِحَقَ الأَسَافِلُ بِالأَعَالِيوَمَاجَ اللَّوْمُ وَاخْتَلَطَ النِّجَارُ
وَصَارَ الْعَبْدُ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍوَعُدَّ مِنَ الْجَحَاجِحَةِ الْكِبَارُ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ التَّمِيمِيُّ:
إِذَا كَانَ الزَّمَانُ زَمَانَ تَيْمٍوَعُكْلٍ فَالسَّلامُ عَلَى الزَّمَانِ
زَمَانٌ صَارَ فِيهِ الْعزُّ ذُلًّاوَصَارَ الزُّجُّ قُدَّامَ السَّنَانِ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ تمِيمٍ:
أُفًّا لِدَهْرٍ كُنْتَ فِيهِ سَيِّداًوَجَرَتْ سَوَانِحُهُ بِغَيْرِ الأَسْعَدِ
مَا نِلْتَ مَا قَدْ نِلْتَ إِلَّا بَعْدَ مَاذَهَبَ الزَّمَانُ وَسَادَ غَيْرُ السَّيِّدِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ يَزِيدَ:
إِنَّ دَهْراً فِيهِ تَقَنَّعْتَ خَزًّاوَتَسَرْبَلْتَ فِي الرِّجَالِ الْبُرُودَا
لَزَمَانٌ أَبْدَى النُّحْوسَ إِلَى النَّاسِ وَغَطَّى عَنِ الْعُيونِ السُّعُودَا
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ:
إِنَّ عَاماً صِرْتَ فِيهِ أَمِيراًتَخْبِطُ النَّاسَ لَعَامٌ عُجَابُ
سَادَ عَبَّادٌ وَمُلِّكَ جَيْشاًسَبَّحَتْ مِنْ ذَاكَ صُمٌّ صِلابُ
وَقَالَ آخَرُ:
وَإِنَّ بِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ لَفَاقَةًإِلَى سَيِّدٍ لَوْ يَظْفَرُونَ بِسَيِّدِ
وَقَالَ نِعْمَةُ بْنُ عَتَّابٍ التَّغْلِبِيُّ:
ألَمْ تَرَ أَنَّ فَحْلَ السَّوْءِ يَسْمُوفَيَضْرِبُ خَيْرَةَ الإِبِلِ الصِّعَابِ
سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلاً لِتَسْمُووَلكِنْ دَهْرُنَا دَهْرُ انْقِلابِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعدِي كَرِبَ:
لَيْسَ الْجَمَالُ بمِئْزَرٍفَاعْلَمْ وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا
إِنَّ الْجَمَالَ مَعَادِنٌوَمَآثِرٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا
وَقَالَ هْنَاءَةُ بْنُ مالِكٍ الأَزْدِيُّ:
سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ بَعْدِنَازَمَانٌ بِهِ الأَرْفَعُ الأَسْفَلُ
وَيَغْدُو بِهِ الْعَبْدُ مُسْتَعْلِياًعَلَى مَنْ يَجُودُ وَمَنْ يَفْصِلُ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَإِنِّي لأَسْتَحْيي إِذَا مَا لَقِيتُكُمْمِنَ الْخَزِّ مُصْفَرًّا عَلَيْكُمْ وَأَحْمَرَا
وَقَالَ فّضَالَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْغَنَوِيُّ:
لَئِنْ كُنْتَ قَدْ أُعْطيِتَ خَزًّا تَجُرُّهُتَبَدَّلْتَهُ مِنْ فَرْوَةٍ وَإِهَابِ
فَلا تَيْأَسَنْ أَنْ تَمْلِكَ النَّاسَ إِنَّنِيأرَى أُمَّةً قَدْ آذَنَتْ بذَهَابِ
وَقَالَ مَعنُ بْنُ زَائِدَةَ:
لا تَيْأَسَنَّ مِنَ الْخِلافَةِ بَعْدَ مَاخَفَقَ اللِّوَاءُ عَلَى ذُؤَابَةِ خَرْقَلِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع