من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والعشرون والمائة فيما قيل فِي التعزِّي عند الهلاك بالأُسَى
قَالَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ:
إِنْ أَهْلِكِ الْعَامَ فَقَدْ يَهْلِكُالْفِيلُ وَتَنْقَضُّ هِضَابُ الْجِبَالْ
كَمْ مِنْ فَتًى رَاحَ إِلَى حَيْنِهِوَقَدْ عَدَا مِنْ مُلْكِهِ فِي ظِلالْ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ قَيْسٍ:
لَقَدْ كَانَ فِي غُمْدَانَ أُسْوَةُ ذِي أُسًىوَبَيْتٌ تُعَفِّيِهِ الرِّيَاحُ بِمَأْرِبَا
وَأَرْبَابُ مَحْمُودٍ وَأَصْحَابُ نَاعِطٍجَلا أَهْلُهُ مِنْهُ فَأصْبَحَ عَازِبَا
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ وكُفَّ بَصَرُهُ:
لَعَمْرِي لَئِنْ أَضْحَتْ عَلَىَّ عَمَايَةٌلَقَدْ عَدِمَ الأَبْصَارَ قَوْمٌ أَكَارِمُ
لَقَدْ عَاشَ محْجُوباً أُمَيَّةُ وَابْنُهُأبُونَا أبُو عَمْروٍ وَصَخْرٌ وَهَاشِمُ
وَشَيْبَةُ وَالأَثْرَى عَدِيُّ بْنُ نَوْفَلٍفَهُلْ قُرَشِيٌّ مِنْ أَذَى الدَّهْرِ سَالِمُ
وَقَالَ ذُو أَينعَ الْهَمْدَانِيُّ:
ذَكَرْتُ بَنِي عَادٍ وَفِي مِثْلِهِمْ أُسًىأصَابَهُمُ رَيْبُ الزَّمَانِ فَأَذْهَبَا
مَنَازِلُ كَانَتْ للْمُلُوكِ فَأَصْبَحَتْيَباباً وَأَمْسَتْ لِلثَّعَالِبِ مَلْعَبَا
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ:
أبَا شُرَيْحٍ فلا تَحْزُنْكَ عَثْرَتُنافالْمَرْءُ رَهْنٌ لِرَيبِ الدَّهْرِ وَالْحِمَمِ
إِنَّ الأَسَى قَبْلَنَا جَمٌّ وَنَعْلَمُهُفِيمَا أُدِيلَ مِنَ الأَجْدَادِ والأُمَمِ
مِنْهُمْ رَأَيْتُ عِيَاناً أَوْ تُخَبِّرُهُوَمَا تُحَدِّثُ عَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ
وَدُونَ ذلِكَ كَمْ مَلْكٍ وَمَغْبِطَةٍبَادُوا وَكَانُوا كَفَيِّ الظِّلِّ وَالْحُلُمِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع