من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والثلاثون والمائة فيما قيل فِي حول الأَجَل دون دَرَك الأمل
[قال عبد الله بن المخارق الشّيبانيُّ]:
كَمْ مِنْ مُؤَمِّلِ شَيْءٍ لَيْس َيُدْرِكُهُوَالْمَرْءُ يُزْرِي بِهِ فِي دهْرِهِ الأَمَلُ
يَرْجُو الثَّرَاءَ وَيَرْجُو الْخُلْدَ مُجْتَهِداًوَدُون مَا يَرْتَجِي الأَقْدَارُ وَالأَجَلُ
وَقَالَ قَطْرِيُّ بْنُ الْفَجَاءَةِ الْمَازِنِيُّ:
يَا نَفْسِ لا يُلْهِيَنَّكِ الأَمَلُفَرُبَّمَا أَكْذَبَ الْمُنَى الأَجَلُ
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ:
رَأَيْتُ الْفَتَى يَرْجُو الرَّجَاءَ وَدُونَهُلِقَاءُ الَّتِي مِنْهَا الْفَتَى غَيْرُ وَائِلِ
وَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ:
وَالْمَرْءُ قَدْ يَرْجُو الرَّجَاءَ مُغَيَّباً وَالْمَوْتُ دُونَهْ
وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ الْغَطَفَانِيُّ:
لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ لأَعْجَبَنِيسَعْيُ الْفَتَى وَهْوَ مَخْبُوءٌ لَهُ الْقَدَرُ
يَسْعَى الْفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَاوَالنَّفْسُ وَاحِدةٌ وَالْهَمُّ مُنْتَشرُ
وَقَالَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَمْروٍ:
يُرَجُّونَ أَيَّامَ السَّلامَةِ وَالْغِنَىوَتَغْتَالُهُم دُونَ الرَّجَاءِ غَوَائِلُهْ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَبَالِغُ أَمْرٍ كَانَ يَأْمُلُ دُونَهُوَمخْتَلِجٍ مِنْ دُونِ مَا كَانَ يأمُلُ
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
رُبَّ مَأمُولٍ وَراجٍ أَمَلًاقَدْ ثَنَاهُ الدَّهْرُ عَنْ ذَاكَ الأَمَلْ
وفَتًى مِنْ دَولةٍ مُعْجِبَةٍسُلِبَتْ عَنْهُ وَلِلدَّهْرِ دُوَلْ
وَقَالَ مُكْنَفُ بْنُ مُعَاوِيَةَ التَّمِيمِيُّ:
تَرَى الْمَرْءَ يَأْمُلُ مَا لَنْ يَرَىوَمِنْ دُونِ ذلِكَ رَيْبُ الأَجَلْ
وَكَمْ آيِسٍ قَدْ أَتَاهُ الرَّجَاوَذِي طَمَعٍ قَدْ لَوَاهُ الأَمَلْ
وَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ التَّمِيمِيُّ:
وبَيْنَا تُرَجِّي النَّفْسُ مَا هُوَ نَازِحٌمِنَ الأَمْرِ لاقَتْ دُونَهُ مَا يَعُوقُهَا
وَبَيْنَا تَقُولُ النَّفْسُ أَفْعَلُ فِي غَدٍكَذَا وَكَذَا فَاسْتَعْلَقَتْهُ عُلُوقُهَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع