من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والثلاثون والمائة فيما قيل فِي الرخاء بعد الشدَّة
قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ:
رُبَّما تكْرَهُ النُّفوسُ مِنَ الأَمْــرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقَالِ
وَقَالَ قَيسُ بْنُ الخَطِيمِ:
وَكُلُّ شَديدَةٍ نَزلَتْ بِحَيٍّسَيَأْتِي بَعْدَ شِدَّتِهَا رَخَاءُ
كَذَاكَ الدَّهْرُ يَصْرِفُ حَالَتَيْهِوَيُعْقِبُ طَلْعَةَ الصُّبْحِ الْمَسَاءُ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجَعْفَريُّ:
حُكْمُ اللَّيَالِيَ تَفْرِيقٌ لِمَا جَمَعَتْوَجَمْعُ مَا فَرَّقَتْ مُذْ كَانَتِ الْحِجَحُ
فَهَلْ رَأْيْتَ نَعِيماً لا زَوَالَ لَهُوَلا أَخَا كُرْبَةٍ إلاَّ لَهُ فَرَجُ
وَقَالَ أَعْشَى هَمْدَانَ:
وَإِذَا تُصِبْكَ مِنَ الْحَوَادِثِ نَكْبَةٌفَاصْبِرْ فَكُلُّ ضَبَابَةٍ يسَتَكَشَّفُ
وَقَالَ وَضَّاحُ الْيَمَنِ:
كُلُّ كَرْبٍ أَنْتَ لاقٍبَعْدَ بَلْوَاهُ انْفِرَاجَا
وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ المُخَارِقٍ الشَّيبَانِيُّ:
وَجَدْتُ الثَّرَاءَ والمَصَائِبَ كُلَّهَاتَجِيءُ بِهَا بَعْدَ الإِلهِ المَقَادِرُ
فَإنْ عُسْرَةٌ يَوْمًا أَضَرَّتْ بِأَهْلِهَاتَكُنْ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مَيَاسِرُ
وَقالَ أَيْضًا:
الدَّهرُ حَالانِ هَمٌّ بَعْدَهُ فَرَجٌوَفَرْجَةٌ بَعْدَهَا هَمٌّ بِتَعْذِيبِ
مَنْ يَلْقَ بَلْوَى يَنَلْهُ بَعْدَهَا فَرجٌوَالنَّاسُ مِنْ بَينِ ذِي رُوحٍ وَمكْرُوبِ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبدِ الْقُدُّوسِ:
لا تَيْأَسَنَّ مِنِ انْفِرَاجِ شَدِيدَةٍقَدْ تَنْجَلِي الْغَمَرَاتُ وَهْيَ شَدَائِدُ
كَمْ كُرْبَةٍ أَقْسَمْتُ أَلَّا تَنقَضِيزَالتْ وفَرَّجَهَا الجَليلُ الْوَاحِدُ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشرمٍ:
عَسَى الكَرْبُ الّذِي أَمْسَيْتُ فِيهِيَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَريبُ
فَيَأْمَنْ خَائِفٌ وَيُفَكَّ عَانٍوَيَأُتِي أَهْلَهُ النَّائِي الْغَرِيبُ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحُرِّ الْجُعْفِيُّ:
فَلا تَحْسِبَنَّ الخَيرَ لا شَرَّ بَعْدَهُوَلا الشَّرَّ سَرجُوجا عَلَى مَنْ تَرَتَّبَا
ولكِنْ خَلِيطًا مِنْ نَعيمٍ وَشِدَّةٍفَإِنْ يَأتِ خَيرٌ فَاخْشَ شَرًّا مُعَقِّبَا
وَقَالَ أيْضاً: (البسط)
الأَمْنُ والخَوْفُ أَيَّامٌ مُدَاوَلَةٌبَيْنَ الأَنَامِ وَبَعْدَ الضَّيقِ مُتَّسَعُ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ:
وَاصْبِر لِمَا جُشَمْتَ مِنْ جَشَبٍإِنَّ الْوُعُورَةَ بَعْدَهَا جَدَدُ
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ سُفيَانَ البَجَليُّ:
قَدْ يُدْرِكُ الْمَرءُ بَعْدَ اليَأْسِ حَاجَتَهُوَقَدْ يبَدَّلُ بَعْدَ الْقِلَّةِ الْعَدَدَا
وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فَمَا وَرَقُ الدُّنيَا بِبَاقٍ لأَهلِهِوَلا شِدَّةُ الْبَلْوَى بِضَرْبَةِ لازِمِ
فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ شِدَّةٍ إِنَّ بَعْدَهَافَوَارِجَ تَلْوِي بِالْخُطُوبِ الْعَظَائِمِ
وَقَالَ مِسْكينٌ الدَّارِمِيُّ، وتُرْوَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيِّ:
لَمْ يَجْعَلِ اللهُ قَلْبِي حِينَ يَنْزِلُ بِيهَمٌّ تَضَيَّقَنِي ضِيقًا وَلا حَرَجَا
مَا أَنْزَلَ اللهُ بِي أَمْراً فَأَكْرَهُهُإِلَّا سَيَجْعَلُ لِي مِنْ بَعْدِهِ فَرَجَا
وَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ بَدرٍ:
إِنَّ الأُمُورَ لَهَا رَبُّ يُدَبِّرُهَافِي الْخَلْقِ مَا بَينَ تَجْمِيعٍ وَمُفْترِقِ
قَدْ يَكثُرُ الْمَالُ يَوْماً بَعْدَ قِلَّتِهِوَيَكْتَسِي الْغُصْنُ بَعْدَ الْيُبْسِ بِالْوَرَقِ
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْنُ يَسارٍ:
وَكُلُّ كَرْبٍ وَإِنْ طَالَتْ بَلِيَّتُهُيَوْماً تُفَرَّجُ غَمَّاهُ وَتَنْكَشِفُ
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الوَلِيدِ:
وَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ يَوْماً سَتخْلِفُهُوَالْعسْرُ يَتْبَعُهُ مِنْ بَعْدِهِ اليُسُرُ
وَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ الزَّبِيْرِ الأَسَدِيُّ:
مَا إنْ نَزَلْتُ مِنَ الْمَكرُوهِ مَنزِلَةًإِلاَّ وَثِقْتُ بِأَنْ ألْقَى لَهَا فرَجَا
لا أَحْسَبُ الشَّرَّ جَارًا لا يُفَارِقُنِيوَلا أَحُزُّ عَلَى مَا فَاتَنِي الْوَدَجَا
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ:
قَدْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّ الْعَيْشَ مُنْقَطِعٌيَوْمًا وَأَنَّ الغِنَى لابُدَّ مُسْتَلَبُ
فَلا تَسُرنَّكُمْ نَعْمَاءُ ذَاهِبَةٌوَلا تَغُمَّنَّكُمْ بَأسَاءُ تقْتَضَبُ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا عُسْرَةٌ فَاصْبِرْ لَهَا إِنْ لَقِيتَهابِكَائِنَةٍ إِلَّا سَيَتْبَعُهَا يُسْرُ
فَلا تَقْتُلَنَّ النَّفْسَ هَمًّا وَحَسْرَةًفَحَشْوُ اللَّيَالِي إنْ تَأَمَّلْتَهَا غَدْرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع