من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والثلاثون والمائة فيما قيل فِي نزوع المرء إِلى أصلهِ وشبههِ بآبائهِ وأجدادهِ
قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ فِعْلِ صِدْقٍ فَإنَّماتَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
وَهَلْ يُنْبِتُ الْخَطِّيَّ إِلَّا وَشِيجُهُوَتُغْرَسُ إلَّا فِي مَنَابِتِهَا النَّخْلُ
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْيَهُوديُّ:
إِذَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ قَامَ بَعْدَهُلَهُ خَلَفٌ يَكْفِي السَّيَادَةَ بَارِعُ
مِنَ ابْنَائِنَا وَالْعِرْقُ يَنْصُرُ فَرْعَهُعَلَى أَصْلِهِ وَالْعِرْقُ لِلفَرْع نَازِعُ
وَقَالَ أَيْضاً:
ترْجُو الْغُلامَ وَقَدْ أَعْيَاكَ وَالِدُهُوَفِي أَرُومَتِهِ مَا يَنْبُتُ الْعُودُ
وَقَالَ الْكُمَيتُ:
لا يَنْبُتُ النَّاسُ إلَّا فِي أَرُومَتِهِمْوَلا تَرَى ثَمَرَ الْقِنْوَانِ فِي السَّلَمِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
لِلْمُنْذِرَيْنِ وَلاْبنِ هَاتِكِ عَرْشِهِوَالْعُودُ يُعْصَرُ مَاؤهُ مَا يَنْزِعُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
لا يَنْبُتُ النَّخْلُ إلَّا فِي مَغَارِسِهِمِنْهُم وَلا يُنْبِتُ الْخَطِّيَّةَ السَّلَمُ
وَقَالَ عَامِرُ بْن مُحكَانَ السُّلَمِيُّ:
مَجْرَى أَصَاغِرِهِمْ مَجْرَى أَكَابِرِهِمْوَفِي أَرُومَتِهِ مَا يَنْبُتُ الشَّجَرُ
وَقَالَ ابْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتِ:
يَخْلُفُكَ الْبِيضُ مِنْ بَنِيكَ كَمَايَخْلُفُ عُودُ النُّضَارِ فِي شعَبِهْ
وَقَالَ الأَعْشَى:
فَجَرَوْا عَلَى مَا عُوِّدُواوَلِكُلِّ عِيدَانٍ عُصَارَهْ
وَقَالَ أَبُو السَّمْحَاءِ الْعَبْسيُّ:
وَمَا كَانَ يُعْطِي فِي الْعَظَائمِ قَبْلَهَاوَهَلْ يَسْتَعِيدُ الْمرْءُ مَا لَمْ يُعَوَّدِ
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ وَاصِلٍ التَّمِيمِيُّ:
وَجَدْتَ أَبَاكَ شَانِئاً فَشَنَأْتَنِيشَبِيهٌ بِفَرْخِ بَيْضَةٍ مَنْ يَبِيضُهَا
وَقَالَ الأحْوصُ بْنُ مُحمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ:
كَآبائِنَا كُنَّا وَكُلُّ أَرُومَةٍعَلَى أَصْلِهَا مَا تَنْبُتَنَّ فُرُوعُهَا
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقدُّوسِ:
وَلَنْ يَسْتَطِعَ الدَّهْرَ تَغْيِيرَ خُلْقِهِلَئِيمٌ ولَنْ يَسْطِيعَهُ مُتكَرِّمُ
كَمَا أَنَّ مَاءَ الْمُزْنِ مَا ذِيقَ سَائِغٌزُلالٌ ومَاءُ الْبحْرِ يَلْفِظُه الْفَمُ
وَقَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ:
أرَى كُلَّ عُودٍ نَابِتاً فِي أَرُومَةٍأَبَى نَسَبُ الْعِمْدَانِ أَنْ يَتَغَيَّرَا
بَنُو الصَّالِحِينَ الصَّالحُونَ وَمَن يَكنْلآبَاءِ سَوْءٍ يَلْقَهُمْ حَيْث سَيَّرَا
أبُوكَ حبَابٌ سَارِقُ الضَّيْفِ بُرْدَهُوَجَدِّيَ يَا حَجَّاج فَارِسُ شَمَّرَا
وَقَالَ عَبدُ الرَّحْمن بنُ حسَّانِ:
إِنَّمَا تُنْبِتُ الفُرُوعَ أَرُومٌهي فِيهَا فَتَنْضرُ الأَفنَانُ
لا تَرَى النَّبْعَ وَالشِّرِيجَ مِنَ الشَّوْحَطِ فِي حَيْثُ يَنْبُتُ الضَّيمَرَانُ
إِنَّمَا الرُّمْحُ فَاعلمنَّ قنَاةٌأوْ كَبَعْضِ الْعِيدَان لَوْلا السِّنَانُ
فَإذَا رُكِّبَ السِّنَانُ عَليهِصَار رُمْحاً لِمَتنِهِ خَطَرَانُ
فَبِهِ يَدْفَعُ الْمُدجِّجُ عَنْهُوبَهِ يَقْتُلُ الجَرِيَّ الجَبَانُ
وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ سُلَيمٍ الأَزدِيُّ:
وَمَا يَكُنِ الفَحْلُ يُعرَفْ بِهبَنوهُ كَمَا عُرِفَ الْمَفصِلُ
وَقَالَ الأَفْوَهُ الأَوديُّ:
وَلِكلِّ سَاعٍ سُنَّةٌ مِمَّنْ مَضَىتَنْمِي بِهِ فِي سَعْيِهِ أَوْ تُرذلُ
وَقَالَ زِيَادٌ الأَعْجَمُ الْعَبْدِيُّ:
يَزيدُ يَزِيدُ الْخيْرِ لَوْلا سَمَاحهُلَعَادُ الزَّمَانُ وَهْوَ أَرْبَدُ أسْفَعُ
تَقبَّلَ أَخْلاقَ الْمُهَلَّبِ نجْدَةًوَمَكْرُمَهًّ وَالنَّجْمُ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ
وَقَالَ الكُمَيْتُ، وَيُرْوَى لِغَيرِه:
أُولئِكَ مِنْهُمْ جَعْفَرٌ وابْنُ اُمِّهِعَلِيٌّ وَمِنْهُمُ أَحْمَدُ المُتَخيَّرُ
وَحَمْزةُ وَالعَبَّاسُ مِنْهُمْ وَمِنْهُمُعقِيلٌ وَمَاءُ الْعُودِ مِنْ حَيْثُ يُعْصَرُ
وَقَالَ النَّجَاشِيُّ الْحَارِثِيُّ:
خَلائِقُ فِينَا مِنْ أَبِينَا وَجَدْنَاكَذَلِكَ طِيبُ الْفَرعِ يَنْمِي عَلَى الأَصْلِ
وَقَال أَيْضاً:
وَمَا فِيَّ مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ فَإِنَّهَاسَجِيَّةُ آبَائِي وَفِعْلُ جُدُودِي
هُمُ القَوْمُ فَرْعِي مِنْهُمُ متَفَرِّعٌوَعُودُهُمُ عِنْدَ الْحَوَادِثِ عُودِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع