من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والثلاثون والمائة فيما قيل فيمن يؤخذ بذنب غيره
قَالَ الأَعْشَى:
فإِنِّي وَمَا كَلَّفْتُمُونِي بِجَهْلِكُمْوَيَعْلَمُ رَبِّي مَنْ أَعَقَّ وَأَحْوَبَا
لَكَالثَّوْرِ وَالْجِّنِيِّ يُضْرَبُ ظَهْرُهُوَمَا ذَنْبُهُ إِنْ عَافَتِ الْمَاءَ مَشْرَبَا
وَمَا ذَنْبُهُ إنْ عَافتِ الْمَاءَ بَاقِرٌوَمَا إِنْ يُعَافُ الْمَاءُ إِلَّا لِتُضْرَبَا
وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
وَحَمَّلْتَنِي ذَنْبَ أمرِئٍ وَتَرَكتَهُكَذِي الْعَرِّ يُكْوَى غَيْرُهُ وَهْوَ راتِعُ
وَقَالَ أَيْضاً:
أنَتْرُكُ مَعْشَراً قَتَلُوا هُذَيْلًاوَتُعْقِبُني بِمَا فَعَلَتْ جُذَامُ
كَذَلِكَ يُضْرَبُ الثَّوْرُ الْمُعَنَّىإِذَا مَا عَافَتِ الْبَقَرُ الْحِيَامُ
وَقَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ:
أكلَّفْتَنِي أَدْوَاءَ قَوْمٍ تَرَكْتَهُمْفَإِلَّا تَدَارَكْنِي مِنَ الْبحْرِ أَغْرَقِ
فَإِنْ يُبْرِمُوا أَمْراً أُخَالِفْ عَلَيْهمُوَإِنْ يُعْمِنُوا مُسْتَحْقِبي الْحَرْبَ أُعْرقِ
فَلا أَنَا مَوْلاهُمْ وَلا فِي صَحِيفَةٍكَفَلْتُ عَلَيْهِمْ وَالكَفَالَةُ تَعْتَقِي
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍوَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي ولَمَّا أُمَزَّقِ
وَقَال الْفَرَزْدَقُ:
وشَيَّبَني أَلِّا يَزَالَ مُرَجَّمٌمِنَ الْقَوْمِ مَأثُورٌ خفِيفٌ مَحَامِلُهْ
تَقَوَّلَهُ غَيْرِي لآخَرَ مِثْلِهِوَيُرْمَى بِهِ رَأْسِي ويُتْرَك قَائِلُهْ
وَقَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ:
أيَبْرُؤُ عَارِضٌ وبَنُو عَدِيٍّوَتَغْرَمُ دَارِمٌ وهُمُ بُرَاءُ
كَذاكَ الثَّوْرُ يُضْرَبُ بِالهَرَاوَىإِذَا مَا عَافَتِ الْبَقَر الظِّمَاءُ
وَكيْفَ تُكَلِّفُ الشَّعْرَى سُهَيْلاًوَبَيْنَهُمَا الْكَوَاكِبُ وَالسَّمَاءُ
وَقَالَ أَيْضًا:
إِذَا قَالَ غَاوٍ مِنْ مَعَدٍّ قَصِيدَةًبِهَا جَرَبٌ حَلَّتْ عَلَيَّ حُمُولُهَا
أيُتْرَك قَوَّالُ الْخَنَا وَيَنَالُنِيعَوَائِرُ قَوْلٍ لَسْتُ مِمَّنْ يَقُولهَا
وَقَالَ أَيضاً:
تَخلَّيتُ مِنْ دَاءِ امْرِئٍ لَمْ أَكُنْ لَهُشَرِيكًا وَأَلْقَى رِجْلَهُ فِي الْحَبَائلِ
فَإِنْ تُغْرِمُونِي دَاءَ غَيرِيَ أَحْتَمِلْذُنُوبَ ذِئَابِ القَرْيتَيْنِ العَوَاسِلِ
وَقَالَ الحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ اليَشْكَرِيُّ: (الحفيف)
وَأَتَانَا عَنِ الأَرَاقِمِ أَنْبَاءٌ وَخَطْبٌ نُعْنَى بِهِ وَنسَاءُ
إِنَّ إِخْوَانَنَا الأَرَاقِمَ يَغْلُونَ عَلَيْنَا فِي قَوْلِهِمْ إحْفَاءُ
يَخْلِطُونَ الْبَرِيَّ مِنَّا بِذِي الذَّنْــبِ وَلا يَنْفَعُ الْخَلِيَّ الخَلاءُ
عَنَتاً بَاطِلًا وَظُلْماً كَمَا تُعْــتَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع