من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والثلاثون والمائة فيما قيل فِي ظهور ما أسرَّ الإِنسان من خيرٍ أو شرٍّ
قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليقةٍوَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ
وَقَالَ آخَرُ:
عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍفَذلِكَ حَقٌّ إِنْ تَأَملْتَ وَاجِبُ
فَإِنَّكَ لَوْ أَخفَيْتَ فِي اللَّيْل سَوْءَةًمِنَ النَّاسِ رَابَتْهَا عَلَيْكَ الرَّوَائِبُ
قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كَأَنَّ عَلَى ذِي الطَّنْيِ عَيْناً بَصِيرَةًبِمَقْعَدهِ أَوْ مَنْظَرٍ هُوَ نَاظِرُهْ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْد القْدُّوسِ:
وَإِذَا أَعْلَنْتَ أَمْراً حَسَناًفَلْيِكُنْ أَحْسَنَ مِنْهُ مَا تُسِرْ
فَمُسِرُّ الْخَيْرِ مَوْسومٌ بِهِوَمُسِرُّ الشَرِّ مَوْسُومٌ بِشَرْ
وَقَالَ النَّابِغَةُ الشَّيْبَانِيُّ:
وَكَائِنْ قَدْ تَرَاهُ يُسِرُّ أَمْراًعَلَيْهِ مِنْ سَرِيرَتِهِ لِوَاءُ
وَمُظْهِرِ عَارِفٍ وَمُسِرِّ سوءٍوَمَا يَمحُو سَرِيرَتَهُ الرِّيَاءُ
وَقَالَ أَيْضاً:
إِنَّ مَنْ يَرْكَبُ الْفَوَاحِشَ سِرًّاحِينَ يَخْلُو بسَوْءَةٍ غَيْرُ خَالِ
كَيْفَ يَخْلُو وَعِنْدَهُ كَاتِبَاهُشَاهدَيْهِ وَرَبُّهُ ذُو الْجَلالِ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدُّهْرَ يَوْماً فَلا تَقُلْخَلَوْتُ وَلكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
فَلا تحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةًوَلا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع