من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والثلاثون والمائة فيما قيل فِي مصير الكثرة إِلى القلَّة
قَالَ تَوْبَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الْعَبْدِيُّ:
رَأَتْ إِخْوَتِي بَعْدَ التَّوافِي تَفَرَّفُوافَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ وَاحِدٌ مِنْهُمُ فَرْدُ
تَقَسَّمَهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ كَأَنَّمَاعَلَى الدَّهْرِ فِيهِمْ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَهْدُ
وَقَالَ لَبيدٌ:
كُلُّ بِنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُقُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرت مِنَ الْعَدَدِ
إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطوا وَإِنْ أُمِرُوايَوْماً يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ وَالنُّفَدِ
وَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ:
إِذَا مَا إِخْوةٌ كَثُرُوا وَطَابُوافَإِنَّهِمُ لأُمِّهِمُ الْهُبُولُ
سَتُثْكِلُ أَوْ يُفَارِقُهَا بَنوهَابِمَوْتٍ أَوْ يَرُوعُهَمُ قَتِيلُ
وَقَالَ غَيْرُهُ:
كُلُّ بَنِي اُمٍّ وَإِنْ عُمِّرُوايَوْماً يَصِيرُونَ إِلَى وَاحِدِ
وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي كَمَنْ قَدْ مَضَىلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ وَلا خَالِدِ
وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوْيرَةَ التَّمِيمِيُّ:
فإِنْ يَكُ إِخْوَانِي تَوُفُّوا وَأَخْطَأتْبَنِي أُمِّكَ الدُّنْيَا حُتُوفُ الرَّوَاصِدِ
فَكُلُّ بَنِي أُمٍّ سَيُمْسُونَ لَيْلَةًوَلَمْ يَبْقَ مِنْ أعْيَانِهِم غَيْرُ وَاحِدِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع