من «البديع» لابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
الإفراط في الصفة
ومنها الإفراط في الصفة، فمن ملح في هذا المعنى إبراهيم بن العباس الصولى في قوله "من المديد":
يا أخا لم أرَ في الناس خلامثله أسرع هجرًا ووصلا
كنت لى فى صدر يومى صديقاًفعلى عهدك أمسيت أم لا؟
وقال أبو نواس "من الكامل":
ملك أغر إذا احتبى بنجادهغمر الجماجم والسماط قيام
ثم أسرف الخثعمي حتى خرج عن حد الإنسان فقال "من الكامل":
يدلي يديه إلى القليب فيستقىفي سرجه بدل الرشاء المكرب
وقال آخر يهجو رجلًا "من السريع":
تبكي السماوات إذا ما دعاوتستعيذ الأرض من سجدته
إذا اشتهى يوماً لحوم القطاصرعها في الجو من نكهته
وقال آخر "من الطويل":
وأقسم لو خرت من أستك بيضةلما انكسرت من قرب بعض إلى بعض
وقيل في كثير وكان قصيراً "من الطويل":
قصير القميص فاحش عند بيتهيعض القراد باسته وهو قائم
وقال آخر "من البسيط":
يا حابس الروث في أعفاج بلغتهخوفًا على الحب من لقط العصافير
وقال أبو نواس يصف قدراً صغيرة "من الطويل":
يغص بحيزوم الجرادة صدرهاوينضج ما فيها بعود خلال
وتغلى بذكر النار من غير حرهاوتنزلها عفواً بغير جعال
هي القدر قدر الشيخ بكر بن وائلربيع اليتامى عام كل هزال
وقال اسحاق بن إبراهيم الموصلي: قالت سعدة بنت عبد الله بن سالم: لقيت سكينة بنت الحسين -صلوات الله عليه- بين مكة والمدينة، فقالت: قفي يابنت عبد الله، ثم سفرت عن وجه ابنتها، وإذا هي قد أثقلتها بالدر، وقالت: ما ألبستها إياه إلا لتفضحه. وكانت امرأة من العجم حسناء، فكانت لا تظهر من بيتها إذا طلع القمر والشمس، فقيل لها في ذلك، فقالت: أخاف أن تكسفانى.
وقال الفرزدق يصف إبلهم "من الطويل":
ألم تعلما يابن المجشر انهاإلى السيف تستبكي إذا لم تعقر
وقال هدبة العذري "من الطويل":
بإجانة لو أنه خر بازلمن البخت فيها ظل للجنب يسبح
وصف أعرابي فرساً فقال: إن الوابل ليصيب عجزه فيما يبلغ معرفته حتى أبلغ ما أريد.
وقال المؤمل "من الخفيف":
من رأى مثل حبتىتشبه البدر إذا بدا
تدخل اليوم ثم تدتخل أردافها غدا
وقال عباس الخياط "من الرمل":
لأبي عيسى رغيففيه خمسون علامة
فعلى جانبه الواحد لقيت الكرامه
ثم لأذاقك إلى ضيفإلى يوم القيامة
وعلى الآخر سطرنسأل الله السلامه
وقال أيضًا يجهو إماماً بطيء القراءة "من المنسرح":
إن قرأ "العاديات" في رجبلم يقر آياتها إلى رجب
بل هو لا يستطيع في سنةيختم ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾
وقال أعرابي في وصف امرأة:
ما يمس ثوبها منها إلا مشاش منكبيها، وحلمتي ثدييها، ورانفتى أليتيها.
النص من طبعة دار الجيل (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف دراسة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع