من «البديع» لابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
حسن التشبيه
ومنها حسن التشبيه، نبدأ بإمام الشعراء، قال امرؤ القيس "من المتقارب":
ومسرودة السك موضونةتضاءل في الطِىّ كالمبرد
تفيض على المرء أردانهاكفيض الأتي على الجدجد
وقال "من الطويل":
كأن قلوب الطير رطباً ويابساًلدى وكرها العناب والحشف البالي
وقال يصف الناقة "من الطويل":
كأن حصى المعزاء بين فروجهاإذا خذفته رجلها خذف أعسرا
كأن صليل المرو حين تشذهصليل زيوف ينتقدن بعبقرا
وقال الراعي "من الكامل":
في مهمهٍ قلقت به هاماتهاقلق الفئوس إذا أردن نصولا
وقال ابن مقبل "من الطويل":
تقلقل من ضغم اللجام لهاتهتقلقل عود المرخ في الجعبة الصفر
وقال النابغة الذبياني "من الطويل":
تراهن خلف القوم زورًا عيونهاجلوس الشيوخ في مسوك الأرانب
وقال زهير "من الطويل":
بكرن بكوراً واستحرن بسحرةٍفهن بوادي الرس كاليد في الفم
ومن التشبيهات العجيبة قول ابن مقبل "من البسيط":
وللفؤاد وجيب تحت أبهرهلدم الغلام وراء الغيب بالحجر
وقال رؤبة "من الرجز":
حتى رأين هامتي كالطسجلحاء جلهاء كظهر العس
وقال زهير في الحمار والأتن "من المتقارب":
تبادرن جرياً يبادرنهكقرع القليب حصى القاذفينا
وتحسب بالفجر تعشيرهتغرد أهوج في منتشينا
وقال الأعشى "من الطويل":
وعريت من ملك وخير جمعتهكما عريت مما تمر المغازل
وقال أبو دؤاد في الفرس "من الكامل":
يمشي كمشي نعامتــين تتابعان أشق شاخص
ومن تشبيهات عنترة بن شداد العبسي "من الكامل":
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍفتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ
وفي الذباب "من الكامل":
هزجاً يحك ذراعه بذراعهقدح المكب على الزناد الأجذم
وفي الغراب "من الكامل":
خرق الجناح كأن لحي رأسهجلمان بالأخبار هش مولعُ
إن الذين نعبت لي بفراقهمهم أسهروا ليلى التمام وأوجعوا
وقال الفرزدق "من الطويل":
بني دارم ما تأمرون بشاعربرد الثنايا ما يزال مزعفرا
إذا هو استلقى رأيت سلاحهكمقطع عنق الناب أسود احمرا
وقال الطرماح في الثور "من الكامل":
يبدو وتضمره البلاد كأنهسيف على شرف يسل ويغمد
وكتب مروان إلى بعض الخوارج: إني وإياك كالزجاجة والحجر إن وقع عليها رضها وإن وقعت عليه فضها. وقال آخر يصف السيل "من الرجز":
يكب فيه دوحه للأذقانشحذ المواسي حجام الرهبان
ومن عجائب التشبيه قول عدي بن الرقاع "من الكامل":
تزجى أغن كأن إبرة روقهقلم أصاب من الدواة مدادها
وقال آخر يصف صوت شخب الضرع "من الرجز":
كأن صوت شخبها غديهحفيف ريح أو كشيش حية
وقال حسان "من الكامل":
بزجاجةٍ رقصت بما في قعرهارقص القلوص براكبٍ مستعجل
وقال جرير "من الوافر":
لها برص بأسفل إسكتيهاكعنفقة الفرزدق حين شابا
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي "من الطويل":
وأنتم بني حام بن نوح أرى لكمشفاهاً كآذان المشاجر ورما
المحدثون: ومن أحسن التشبيه قول بشار "من الوافر":
كأن فؤاده كسرة تنزىحذار البين لو نفع الحذار
وقال عبد الصمد يصف ذنب العقرب "من الرجز":
أسود كالمسحاة فيه مبضعهينطف منها صابه وسلعه
وقال منصور بن الفرج "من الكامل":
إن تأته يك منه ربعك مخصباًوالأرض مجدبة كخد الأمرد
طلب المحامد جاهداً وهي التيلا يحتويها طالب لم يجهد
وقال العلوي الإصفهاني "من الطويل":
كأن انتصار البدر من تحت غيمهنجاء من البأساء بعد وقوع
ومما يستحسن من التشبيه قول أبي نواس "من الرجز":
لما تبدى الصبح من حجابهكطلعة الأشمط من جلبابه
وقال في الطير "من الرجز":
كأنما يصفر من ملاعقصرصرة الأقلام في المهارق
وقال يصف الطير إذا أحست بالبازى "من السريع":
وهن يرفعن صراخاً كمايصوت في الشعب الملبونا
ومن التشبيه الحسن قول البحتري "من الكامل":
يخفى الزجاجة نورها فكأنهافي الكف قائمة بغير إناء
وقال أبو نواس في ناقة "من المنسرح":
كأنما رجلها قفا يدهارجل غلام يلهو بدبوق
وأنشد الأسدي "من الطويل":
إذا نحن رمنا هجرها ضم حبهاصميم الحشا ضم الجناح الخوافيا
وقال آخر "من الطويل":
عشىّ وداعٍ قبحت من عيشةولكنها لا قبحت من مودع
كأن انحدار الدمع منها تعدهلها ذات عقد قيل عدي فأسرعي
وقال آخر "من الخفيف":
لعن الله "لا" فلاخلقت خلقة الجلم
إنها تقرض الجميلوتأبى على الكرم
وقال أبو نواس "من الكامل":
وإذا قصرت لها الزمام سما لهافوق المقدم ملطم حر
وكأنها مصغٍ لتسمعهبعض الحديث بأذنه وقر
ومن عجائب التشبيه قوله أيضاً "من السريع":
تبكي فتذرى الدر من نرجسٍوتلطم الورد بعنابِ
وقال آخر "من الكامل":
عظمت روادفها فآدت خصرهاووشاحها قلق كقلبٍ مغرم
وقال آخر في البرق "من الرجز":
وتارةً ينبض باستخفاءكلمحة من ذي عوى مرائي
أسرها خوفًا من الأعداء
النص من طبعة دار الجيل (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف دراسة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع