من «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)
نعت الوزن
أن يكون سهل العروض من أشعار يوجد فيها ذلك، وإن خلت من أكثر نعوت الشعر، منها قصيدة حسان:
ما هَاجَ حسَّانَ رُسُومُ المُقَامْوَمَظْعَنُ الحيِّ وَمَبْنى الخِيامْ
والنُّؤْيُ قد هدَّمَ أعْضَادَهُتقَادُمُ العَهْدِ بِوَادِ تِهامْ
قَدْ أدْرَكَ الوَاشُونَ ما أمَّلُواوَالحبْلُ مِنْ شَعْثاءِ رَثُّ الرِّمَامْ
كأَنَّ فَاهاً ثَغَبٌ بَارِدٌفي رصَفٍ تَحْتَ ظِلالِ الْغَمَامْ
ومنها قصيدة طرفة:
من عائِدِي الليْلَةَ أَمْ مَنْ نَصِيحْبِتُّ بنَصْبِ فَفُؤَدِي قَرِيْح
بَانَتْ فَأَمْسَى قلْبُهُ هائِمَاًقَدْ شَفَّهُ وَجْدٌ بِهَا ما يُرِيحْ
في سَلَفٍ أَرْعَنَ مُنْفجِرٍيُقْدِمُ أُولى ظُعُنٍ كالطُّلُوحْ
عَالينَ رَقْماً فاخِراً لونُهُمنْ عَبْقَرِيٍّ كَنَجِيعِ الذَّبِيحْ
ومثله أبيات للمنخل بن عبيد اليشكري:
ولَقَدْ دخلت عَلَى الفَتَاةِ الخِدْر في اليَوْمِ المَطِيرِ
الكَاعِبِ الحَسْنَاءِ تَرْفلُ في الدّمَقْس وفِي الحَرير
فَدفَعْتُهَا فَتَدافَعَتْمشْى القْطَاةِ إلى الْغَدِيرِ
وَعطَفْتُهَا فَتَعَطَّفَتْكَتَعَطُّفِ الغْصْنِ النَّضِيرِ
وَلَثْمُتها فَتَنَفَّسَتْكَتنفُّسِ الظَّبْيِ الْغَرير
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ المُدَامَةِ بِالكَبِيرِ وَبِالصَّغِيرِ
فإذا سكِرْتُ فَإنَّنيرَبُّ الخَوَرْنقِ والسَّدِير
وإَذَا صحَوْتُ فَإنَّنيربُّ الشُّوَيْهَة والبَعِيرِ
ومثله أبيات كعب بن الأشرف اليهودي:
ربَّ خَالٍ لي لَوْ أَبْصَرْتَهُسبِطِ المِشْيَةِ أباءٍ أنِفْ
لَيِّنِ الجانِبِ في أَقْرَبِهِوَعَلَى الأَعْدَاءِ سَمٌّ كالذُّعُفْ
ولَنَا بِئْرٌ رَواءٌ جَمَّةٌمَنْ يَرِدْهَا بإناءِ يَغْتَرِفْ
ونَخيلٌ في تِلاع جَمَّةٌتُخْرِجُ التَّمْرَ كأَمْثَالِ الأَكُفُّ
وصريرٌ مِنْ محالٍ خِلْتَهُآخِرَ الليلِ أهازِيج بِدُفُّ
النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٣٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع