من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
كتاب عمر الوراق إِلَى أَبِي بَكْرِ بن حزم
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز الورّاق، ﵀، إِلَى أَبِي بَكْرِ بن حزم: إن الطالبين الذين أنجحوا، والتجار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقي الذي يدوم، بالفاني المذموم، فاغتبطوا ببيعهم، وأحمدوا عاقبة أمرهم، فالله الله، وبدنك صحيح، وقلبك مريح، قبل أن تنقضي أيامك، وينزل بك حمامك، فإن العيش الذي أنت فيه يتقلّص ظلّه، ويفارقه أهله، فالسعيد الموفّق من أكل فِي عاجله قصداً، وقدّم ليوم فقره ذخراً، وخرج من الدنيا محموداً، قد انقطع عنه علاج أمورها، وصار إِلَى الجنة وسرورها
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى النحوي، لأبي حية النميري، وقرأت البيتين الأولين عَلَى أبي محمد عبد الله بن جعفر، عَنْ أبي العباس محمد بن يزيد النحوي:
ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيالبسن البلى لمّا لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يومٌ وليلةتقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا
حنتك الليالي بعدما كنت مرةًسويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: قرأت عَلَى أبي حاتم، والرياشي، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل الضّبي، للربيع بن ضبع الفزاري:
أقفز من مية الجريب إِلَىالزجين إلا الظباء والبقرا
كأنها درّة منعّمةٌ مننسوةٍ كنّ قبلها دررا
أصبح مني الشباب مبتكراًإن ينأ عني فقد ثوى عصرا
فارقنا قبل أن نفارقهلما قضى من جماعنا وطرا
أصبحت لا أحمل السلاح ولاأملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرياح والمطرا
من بعد ما قوةٍ أسرّ بهاأصبحت شيخاً أعالج الكبرا
هأنذا آمل الخلود وقدأدرك عمري ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس قد سمعت بههيهات هيهات طال ذا عمرا
ما يُقَال بالسين والزاي وقَالَ الأصمعي: تسلّع جلده وتزلّع إذا تشقّق، قَالَ الراعي:
وغملي نصى بالمتان كأنهاثعالب موتى جلدها قد تسلّعا
ويروى: قد تزلّعا، ويقَالَ: ضربه فسلع رأسه أي شقّه، ويقَالَ: خسق السهم وخزق إذا قرطس، وسهمٌ خازقٌ وخاسق، ويقَالَ: مكان شأزٌ وشأسٌ وهو الغليظ، ويقَالَ: نزغه ونسغه وندغه إذا طعنه بيد أو رمح، وقَالَ غيره: الشازب والشاسب: الضامر، وقَالَ الأصمعي: الشازب: الضامر
وإن لم يكن مهزولاً، والشاسب والشاسف: الذي يبس، قَالَ: وسمعت أعرابياً، يقول: ما قَالَ الحطيئة أينقاً شزبا، إنما قَالَ: أعنزا شسبّا، قَالَ ويروي بيت أبي ذؤيب.
أكل الجميم وطاوعته سمحجٌمثل القناة وأزعلته الأمرع
ويروى: وأسعلته أي أنشطته، والزعل: النشاط، وقَالَ أَبُو عبيدة، يُقَال: معجس القوس وعِجس وعُجس، ومعجز وعجز وعجز: للمقبض.
: اللغويون يذهبون إِلَى أن جميع ما أمليناه إبدال، وليس هو كذلك عند علماء أهل النحو، وإنما حروف الإبدال عندهم اثنا عشر حرفاً، تسعة من حروف الزوائد، وثلاثة من غيرها، فأما حروف الزوائد، فيجمعها قولنا: اليوم تنساه، وهذا عمله أَبُو عثمان المازني.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع