تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

وصايا لبعض الحكماء

قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ ابن أبي خالد، عَنِ الهيثم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عيّاش، قَالَ: قَالَ مروان بن زنباع العبسي، وهو مروان القرط، يا بني عيس، احفظوا عني ثلاثا:

إعلموا أنه لم ينقل أحد إليكم حديثاً إلا نقل عنكم مثله، وإياكم والتزويج فِي بيوتات السوء، فإن له يوماً ناجثاً، واستكثروا من الصديق ما قدرتم، واستقلّوا من العدو، فإن استكثاره ممكن: الناجث: الحافر، والنّجيثة: ما يخرج من تراب البئر.

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، وعَنِ العتبي، أيضاً قالا: قَالَ مسلم بن قتيبة: لا تطلبنّ حاجتك إِلَى واحد من ثلاثة لا تطلبها إِلَى الكذاب، فإنه يقرّبها وهي بعيدة ويبعدها وهي قريبة، ولا تطلبها إِلَى الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك وهو يضرّك، ولا تطلبها إِلَى رجل له عند قوم مأكلة، فإنه يجعل حاجتك وقاء لحاجته

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت رجلاً فِي حلقة أبي عمرو بن العلاء، يقول: قَالَ الحسن لابنه: يا بني، إذا جالست العلماء فكن عَلَى أن تسمع أحرص منك عَلَى أن تقول، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع عَلَى أحد حديثاً، وإن طال حتى يمسك.

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ رجل لابنه: يا بني، لا تلاحينّ حكيماً، ولا تحاورن لجوجاً، ولا تعاشرن ظلوماً، ولا تواخين متهماً

قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، لرجل كانت تنحيّ امرأته ابنه عنه:

أزحنة عني تطردين تبدّدتبلحمك طيرٌ طرن كلّ مطير
قفي لا تزلّي زلّةً ليس بعدهاجبورٌ وزلات النساء كثير
فإني وإياه كرجلي نعامةٍعَلَى كلّ حالٍ من غني وفقير

قَالَ: كرجلي نعامة فِي اتفاقنا وأنّا لا نختلف، قَالَ: وليس شيء من البهائم إلا وهو إن انكسرت إحدى رجليه انتفع بالأخرى إلا النعامة، وقَالَ غير ابن الأعرابي: لأنه لا مخّ لها.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.