من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
عمرو بن شأس وما كان بين امرأته وابنه عرار
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنِ الطوسي، قَالَ: كانت لعمرو بن شأس امرأة من رهطه، يُقَال لها أم حسان بنت الحارث، وكان له ابن يُقَال له عرار من أمةٍ له سوداء، فكانت
تعيره به وتؤذي عراراً ويؤذيها وتشتمه ويشتمها، فلما أعيت عمراً بالأذى والمكروه فِي ابنه قَالَ الكلمة التي فيها هذه الأبيات قَالَ: وقَالَ ابن الأعرابي: قالها فِي الإسلام وهو شيخ كبير.
ألم يأتها أني صحوت وأنّنيتحلّمت حتى ما أعارم من عرم
وأطرقت إطراق الشجاع ولو رأىمساغاً لنابيه الشجاع لقد أزم
فإن عراراً إن يكن غير واضحفإني أحب الجون ذا المنكب العمم
وإن عرار إن يكن ذا شكيمةتقاسينها منه فما أملك الشيم
أردت عرارا بالهوان ومن يردعراراً لعمري بالهوان فقد ظلم
فإن كنت مني أو تريدين صحبتيفكوني له كالسمن ربّ له الأدم
وإلا فسيري مثل ما سار راكبٌتيممّ خمساً ليس فِي سيره يتم
ويروى: خمساً، يريد خمسة أيام، وإنما أسقط الهاء من خمسة لأنه لم يذكر الأيام، كما تقول صمنا من الشهر خمسا، تريد خمسة أيام.
: يُقَال: عرم الغلام يعرم عرماً، وغلام عارمٌ، وغلمان عرّام وعرمةٌ، وقَالَ ابن الأعرابي: العرم: وضر القدر ووسخها.
وقَالَ غيره: العرام: العراق من اللحم، والعمم: الطول، والعميم: الطويل، فوصفه بالعمم وهو المصدر، كما قالوا: رجل عدل أي عادل.
واليتم والأتم: الإبطاء، وقَالَ الطوسي: اليتم: الغفلة، ومنه أخذ اليتيم، كأنه يذهب إِلَى أنه أغفل فضاع، وأما غيره فيقول: اليتيم: الفرد، ويتم إذا انفرد، ومنه الدرّة اليتيمة.
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد:
أنزلني الدهر عَلَى حكمهمن شاهقٍ عَلَى إِلَى خفض
وغالني الدهر بوفر الغنىفليس لي مالٌ سوى عرضى
لولا بنيات كرغب القطاأجمعن من بعضٍ إِلَى بعض
لكان لي مضطربٌ واسعٌفِي الأرض ذات الطول والعرض
وإنما أولادنا بينناأكبادنا تمشي عَلَى الأرض
قَالَ: وقرأت عليه لمعن بن أوس:
رأيت رجالاً يكرهون بناتهموفيهنّ لا نكذب نساءٌ صوالح
وفيهنّ والأيام يعثرن بالفتىعوائد لا يمللنه ونوائح
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع