من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ضبط بعض أسماء متشابهة
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أشياخه، قَالَ: كل ما فِي العرب عدَس بفتح الدال إلا عدُس بن زيد فإنه بضمها، وكل ما فِي العرب سدَوس بفتح السين إلا سدُوس بن أصمع فِي طيّ، وكل ما فِي العرب فُرافصة بضم الفاء إلا فَرافصة أبا نائلة امرأة عثمان بن عفان ﵁، وكل ما فِي العرب مِلكان بكسر الميم إلا مَلكان بن حزم بن زباّن فإنه بفتحها، وكل ما فِي العرب أسلَم بفتح الهمزة واللام إلا أسلُم بن الحكم من قضاعة
قَالَ: وأنشدنا أَبُو الحسن الأخفش، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:
بكلِّ بلادٍ أم بكلِّ مظنَّةٍأخو أمل منا يحاول مطمعا
كأنَّا خلقنا للنَّوى وكأنماحرام عَلَى الأيام أن تتجَّمعا
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لقطريِّ بن الفجاءة:
لا يركنن أحد إِلَى الاحجاميوم الوغى متخِّوفاً لحمام
فلقد أراني للرِّماح دريئةًمن عَنْ يميني مرةً وأمامي
حتى خضبت بما تحدَّر من دميأكناف سرجي أو عنان لجامي
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصبجذع البصيرة قارح الأقدام
الدريئة مهموزة: الحلقة التي يتعلم عليها الطعن وهي فعيلة بمعنى مفعولة من درأت أي دفعت، والدَّريَّة غير مهموزة: دابة أو جمل يستتر به الصائد فيرمي الصيد، وهو من دريت أي ختلت، وقَالَ الشاعر:
فان كنت لا أدري الظِّباء فإنّنيأدسُّ لها تحت التراب الدواهيا
وبنوه عَلَى مثال خديعة إذ كان فِي معناها، وقوله:
أكناف سرجي أو عنان لجامي
أراد: وعنان لجامي، وقوله: جذع البصيرة أي فتى الاستبصار أي وأنا عَلَى بصيرتي الأولى.
وقوله: قارح الأقدام أي متناه فِي الأقدام.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة
لئن درست أسباب ما كان بيننامن الودّ ما شوقي إليك بدارس
وما أنا من أن يجمع الله بينناعَلَى خير ما كنّا عليه بيائس
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جابر محرز بن جابر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أرسلت أمّ جعفر زبيدة، إِلَى أبي العتاهية، أن يقول عَلَى لسانها أبياتاً يستعطف بها المأمون فتأبى، ثم أرسل إليها هذه الأبيات.
ألا إنّ صرف الدهر يدني ويبعدويمتع بالالاف طوراً ويفقد
أصابت بريب الدهر مني يدي يديفسلّمت للأقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن هلكت يدٌفقد بقيت والحمد لله لي يد
إذا بقي المأمون لي فالرشيد ليولي جعفرٌ لم يفقدا ومحمد
فلما قرأها المأمون استحسنها وسأل عَنْ قائلها، فقيل: أَبُو العتاهية، فأمر له بعشر آلاف درهم، وعطف عَلَى زبيدة وزاد فِي تكرمتها وأثرتها
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التؤزي، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ موسى: شهوات يهجو عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، ويمدح عمر بن موسى بن طلحة بن عبيد الله:
تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكنيداك جميعاً تعدلان له يدا
تباري إمرأً يسرى يديه مفيدةويمناهما تبني بناءً مشيدّاً
فإنك لم تشبه يداك ابن معمرٍولكنّما أشبهت عمّك معبدا
وفيك وإن قيل ابن موسى بن معمرعروق يدعَنِ المرء ذا المجد قعددا
ثلاثة أعراقٍ فعرقٌ مهذبٌوعرقان شانا ما أصابا فأفسدا
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وكان معبد مولى، وكان أخا أبيه لأمه، وله حديث قد ذكره أَبُو عبيدة فِي المثالب، القعدُدُ والقعدَدُ لغتان: اللئيم الأصل، والإقعاد: قلة الأجداد، والاطراف: كثرة الأجداد كلاهما مدح.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه:
لعمرك ما حقّ امرئٍ لا يعد ليعَلَى نفسه حقاً عَلَى بواجب
وما أنا للنائي عَلَى بودهبودي وصافي خلتّي بمقارب
ولكنّه إن مال يوماً بجانبٍمن الصّدّ والهجران ملت بجانب
قَالَ: وأملى علينا أَبُو الحسن الأخفش، قَالَ: كتب محمد بن مكرم إِلَى أبي العيناء: أما بعد، فإني لا أعرف للمعروف طريقاً أوعر ولا أحزن من طريقه إليك، ولا مستودعاً أقلّ زكاةً وأبعد غنماً من خير يحلّ عندك، لأنه يصير منك إِلَى دينٍ ردي، ولسان بذيّ، وجهلٍ قد ملك عليك طباعك، فالمعروف لديك ضائع، والصّنيعة عندك غير مشكورة، وإنما غرضك من المعروف أن تحرزه، وفي مواليه أن تكفره
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع