من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
شرح بعض الأمثال
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: من أمثال العرب لا أخاف إلا من سيل تلعتي، أي إلا من بني عمي وقرابتي قَالَ: والتّلعة: مسيل الماء إِلَى الوادي، لأن من نزل التلعة فهو عَلَى خطر، إن جاء سيل جرف بهم، وقَالَ هذا وهو نازلٌ بالتّلعة، أي لا أخاف إلا من مأمني.
: وسألت أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنِ المثل الذي تضربه العرب لمن جازى صاحبه بمثل فعله وهو قولهم: يومٌ بيوم الحفض المجوّر، فقَالَ: أصل هذا المثل أن أخوين كان لأحدهما بنون ولم يكن للآخر ولد، فوثبوا عَلَى عمهم فجّوروا بيته أي ألقوه بالأرض، ثم نشأ للآخر بنون فوثبوا عَلَى عمه فجّوروا بيته فشكا ذلك إِلَى أخيه، فقَالَ: يوم بيوم الخفض المجور.
: والحفض: متاع البيت، والحفض أيضاً: البعير الذي يحمل عليه متاع البيت، وإنما سمي حفضاً لأنه منه بسبب، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، ولذلك
قيل للجلد الذي يحمل فيه الماء: راوية، وإنما الراوية: البعير الذي يستقى عليه، وينشد بيت عمرو بن كلثوم عَلَى وجهين.
ونحن إذا عماد البيت خرّتعَلَى الأحفاض نمنع من يلينا
ويروى: عَنِ الأحفاض، فمن روى عَلَى أراد متاع البيت، ومن روى عَنْ أراد الجمل الذي يحمل عليه متاع البيت.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع