تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

وصية بعضهم لولده لما أراد التزوج وجواب ابنة الخسن لمن سألها

وقَالَ يعقوب: قَالَ الفراء: سمعت الكلابيّ، يقول: قَالَ بعضهم لولده: يا بنيّ، لا تتّخذها حنّانةً، ولا أنّانة، ولا منّانة، ولا عشبة الدّار، ولا كبة القفاء.

الحنّانة: التي لها ولد من سواه فهي تحنّ عليهم، والأنّانة: التي مات عنها زوجها فهي إذا رأت الزوج الثاني أنّت، وقَالَت: رحم الله فلاناً، لزوجها الاوّل، والمنّانة: التي لها مال، فهي تمنّ عَلَى زوجها كلما أهوى إِلَى شيء من مالها، وقوله: عشبة الدار يريد الهجينة، وعشبة الدار: التي تنبت فِي دمنة الدار وحولها عشبٌ فِي بياض الأرض فهي أفخم منه وأضخم، لأنها غذتها الدّمنة، وذلك أطيب للأكل رطباً ويبساً، لأنه نبت فِي أرض طيبة وهذه نبتت فِي دمنة فهي منتنة رطبةٍ، وإذا يبست صارت حتاتاً وذهب قفّها فِي الدّمنة فلم يمكن جمعه، وذلك يجمع قفّه لأنه فِي أرض طيبة، قَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى: القفّ: ما يبس من البقل، وسقط عَلَى الأرض فِي موضع نباته.

وقوله: كبّة القفا هي التي يأتي زوجها أو ابنها القوم، فإذا انصرف من عندهم، قَالَ رجل من جبناء القوم: قد والله كان بيني وبين امرأة هذا المولى أو أمه أمر.

وقَالَ بهدل الزبيري: أتى رجلٌ ابنة الخّس يستشيرها فِي امرأة يتزوجها فقَالَت: انظر رمكاء جسيمة، أو بيضاء وسيمة، فِي بيت جدٍّ، أو بيت حدّ، أو بيت عز.

قَالَ: ما تركت من النساء شيئاً، قَالَت: بلى! شر النساء تركت، السّويداء الممراض، والحميراء المحياض، الكثيرة المظاظ، الرّمكاء: السّمراء، والرّمكة: لون الرماد، ومنه قيل: بعير أرمك، وناقة رمكاء، والمظاظ: المشارّة والمشاقّة، قَالَ رؤبة:

لأواءها والأزل والمظاظا

اللأواء: الشدّة، والأزل: الضيق.

قَالَ: وحَدَّثَنِي الكلابي، قَالَ: قيل لابنة الخسّ: أيُّ النساء أسوأ؟ قَالَت: التي تقعد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمدق ما فِي السّقاء، قيل: فأيّ النساء أفضل؟ قَالَت: التي إذا مشت أغبرت، وإذا نطقت صرصرت، متورّكة جاريةً، فِي بطنها جاريةٌ، يتبعها جارية، أي هي مئناث أغبرت: أثارت الغبار فِي مشيتها، وصرصرت: أحدّت صوتها،

أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لجرير:

لكن سواده يجلو مقلتي ضرمبازٍ يصرصر فوق المرقب العالي

ويروى: ذاكم سواده.... قيل: فأيُّ الغلمان أفضل؟ قَالَت: الأسوق الأعنق، الذي إن شبَّ كأنه أحمق، قيل: فأيُّ الغلمان أفسل؟ قَالَت: الأويقص القصير العضد، العظيم الحاوية، الأغيبر الغشاء، الذي يطيع أمّه، ويعصي عمه.

الأسوق: الطويل الساق، والأعنق: الطويل العنق، والأويقص تصغير أوقص، والأوقص: الذي يدنو رأسه من صدره، قَالَ رؤبة:

أدمّه صياغةً وأرذلهأوقص يخزى الأقربين عيطله

العيطل: الطويل العنق، وجمعه وقص، وقد وقص يوقص وقصاً، ومنه الأوقص قاضي المدينة.

والحاوية: ما تحّوي من البطن أي استدار مثل الحوايا، والحوايا: جمع حويّة وهو كساء يدار حول سنام البعير يركب عليه الراكب.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.