تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

سؤال معاوية عقالاً بم ساد الأحنف وجوابه

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قَالَ معاوية، ﵀، لعقَال: بما سادكم الأحنف وهو خارجيّ؟ فقَالَ: إن شئت حدثتك عنه بخصلة، وإن

شئت باثنتين وإن شئت بثلاث، وإن شئت حدثتك إِلَى الليل، فقَالَ حَدَّثَنِي عنه بثلاث خصال، قَالَ: لم أر أحداً من خلق الله كان أغلب لنفسه من الأحنف، فقَالَ: نعم والله الخصلة! قَالَ: ولم أر أحداً من خلق الله أكرم لجليس من الأحنف، قَالَ: نعم والله الخصلة! قَالَ: ولم أر أحد من خلق الله كان أحظى من الأحنف، قَالَ: كان يفعل الرجل الشيء فتصير حظوته للأحنف

قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرٍِ، ﵀.

بطون الضأن رمحك حين تغدوتشدّ به وليس له سنان
سلاحٌ لم يكن إلا لغدرٍبه قتل الأشدّاء الجبان

قَالَ: هذا خناقٌ معه وترٌ

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى:

هو الخبيث عينه فرارهممشاه مشى الكلب وازدجاره

قَالَ: نظرك إليه يغنيك عَنْ فرّه أن تختبره

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، عَنْ أبي عمرو بن العلاء، عَنْ راوية كثير، قَالَ: كنت مع جرير وهو يريد الشأم، فطرب فقَالَ: أنشدني لأخي بني مليح يعني كثيراً، فأنشدته حتى انتهيت إِلَى قوله.

وأدنيتني حتى إذا ما استبيتنيبقولٍ يحلّ العصم سهل الأباطح
توليّت عني حين لا لي مذهبٌوغادرت ما غادرت بين الجوانح

فقَالَ: لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النّخير لنخرت حتى يسمع هشام عَلَى سريره الكلام عَلَى مادّة عدا قَالَ الأصمعي، يُقَال: عدا الفرس يعدو عدواً إذا أحضر، وأعديته أنا أعديه إعداء إذا استحضرته، قَالَ النابغة الجعدي:

حتى لحقناهم تعدى فوارسناكأننا رعن قف يرفع الآلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «إما تري ظلل الأيام قد حسرت»

يريد: يرفعه الآل، وفرسٌ عدوان إذا كان شديد العدو، وكذلك الحمار، ويقَالَ: رأيت عدّى القوم مقبلاً، وهم الذين يحملون فِي الحرب رجالةً، قَالَ مالك بن دينار:

لما رأيت عدىّ القوم يسلبهمطلح الشواجن والطرفاء والسلم
للشاعر مالك الهذلي، اقرأ القصيدة

: الشّواجن: مسايل الماء، ويقَالَ: عدا عليه عدواً وعداءً وعدوًّاً إذا جار، وعادي بين عشرة من الصيد عداءً أي والى موالاةً، قَالَ امرؤ القيس:

فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجةٍدراكاً ولم ينضح بماء فيغسل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولما رأينا المغربي بخدمة المؤيد»

ويقَالَ: قد تعادى عَلَى القوم بالظّلم وتعادوا إِلَى بالنصر أي والوا، وقَالَ: أَبُو نصر: وتعادوا من العدو أيضاً، وتعادى المكان تعادياً فهو متعادٍ إذا كان متفاوتاً وليس بمستو، يُقَال: نمت فِي مكان متعاد، ويقَالَ: جئت فِي مركب ذي عدواء، إذا لم يكن مطمئنا ولا سهلاً، وأتيتك عَلَى عدواء الشّغل، أي عَلَى اختلاف الأمر بالشّغل وصرف الشّغل، وروى أَبُو عبيد عَنِ الأصمعي: العدواء: الشّغل، ويقَالَ: عداه عَنْ كذا وكذا يعدوه إذا صرفه، وعدّه عَنْ ذلك أي أصرفه، والعوادي: الصوارف.

واحدتها عاديةٌ، قَالَ ساعدة:

هجرت غضوب وحبَّ من يتجنّبوعدت عوادٍ دون وليك تشعب

وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، قَالَ: يُقَال: أعداه المرض، وأنشدنا هو ولم يعزه إِلَى ابن الأعرابي.

فوالله ما أدري أطائف جنةٍتأوّبني أم لم يجد أجد وجدي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكنت امرءا بالغور مني ضمانة»
عشيّة لا أعدي بدائي صاحبيولم أر داءً مثل دائي لا يعدى
وكان الصّبا خدن الشباب فأصبحاوقد تركاني فِي مغانيهما وحدي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وَكُنْتُ امرءاً بالغَوْرِ مِنّي ضَمَانَة ٌ»

قَالَ الأصمعي، يُقَال: ما عدا ذاك بني فلان أي ما جاوزهم

قَالَ: وأنشدني أَبُو عمرو، لبشر ابن أبي خازم:

فأصبحت كالشّقراء لم يعد شرّهاسنابك رجليها وعرضك أوفر

ويقَالَ: الزم أعداء الوادي أي نواحيه، قَالَ أَبُو نصر: العدوة والعدوة: السّاحة والفناء، وقَالَ غيره: العدوة والعدوة: جانب الوادي، وقَالَ الأصمعي يُقَال: نزلت فِي قومٍ عِدىً وعُدىً أي أعداءٍ، والعِدى أيضاً: الغرباء، وقَالَ أَبُو حاتم: العِدى: الأعداء، والعِدى: الغرباء، فأما عدىً فليس من كلام العرب إلا أن تدخل الهاء فتقول عاده، والعادي: العدوُّ، قَالَ الأصمعي: خاصمت بنت حلوى امرأةً فقَالَت: ألا تقومين؟ أقام الله ناعيك، وأشمت الله ربُّ العرش عاديك.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.