تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ما أنشده بعض الأعراب فِي وصف النار

وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، وأَبُو بَكْرِ بن دريد، وأَبُو الحسين، لأعرابي فِي وصف النار:

رأيت بحزن عزّة ضوء نارٍتلألأ وهي واضحة المكان
فشبّه صاحباي بها سهيلاًفقلت تبيّناً ما تبصران
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
أنارٌ أوقدت لتنوّراهابدت لكما أم البرق اليماني
كأن النار يقطع من سناهابنائق جبّةٍ من أرجوان

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لكثير:

رأيت وأصحابي بأيلة موهناًوقد غاب نجم الفرقد المتصوّب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
لعزّة نارا ما تبوخ كأنهاإذا ما رمقناها من البعد كوكب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»

تبوخ: تخمد.

قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، للشّماخ، ويقَالَ إنها لرجل من بني فزارة:

رأيت وقد أتى نجران دونيليالي دون أرحلنا السّدير
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «رأيت وقد أتى نجران دوني»
لليلى بالعنيزة ضوء نارٍتلوح كأنها الشّعرى العبور
إذا ما قلت أحمدها زهاهاسواد الليل والريح الدّبور
وما كادت ولو رفعت سناهاليبصر ضوءها إلا البصير
فبتُّ كأنني باكرت صرفاًمعتّقةً حميّاها تدور
أقول لصاحبي هل يبلغنّيإِلَى ليلي التهجر والبكور

وقرأت عليه لجميل:

أكذبت طرفي أم رأيت بذي الغضالبثنة ناراً فاحبسوا أيها الرّكب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر أنسا من بثينة ذا القلب»
إِلَى ضوء نار فِي القتام كأنهامن البعد والأهوال جيب بها نقب
وما خفيت منّي لدن شبّ ضوءهاوما همّ حتى أصبحت ضوءها يخبو
وقَالَ صحابي ما ترى ضوء نارهاولكن عجلت واستناع بك الخطب
فكيف مع المحراج أبصرت نارهاوكيف مع الرّمل المنطّقة الهضب

الإستناعة: التقدّم، والمحراج: موضع.

وأنشد بعض أصحابنا:

كأنّ نيراننا فِي رأس قلعتهممصقّلات عَلَى أرسان قصار

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ بعض أشياخه، عَنِ الأصمعي:

وإني بنار أوقدت عند ذي الحمىعَلَى ما بعيني من قذى لبصير

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير، عَنْ شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من الخضر بالسّغد، وهو موضع، قَالَ: جاءنا نصيب إِلَى مسجدنا فاستنشدته فأنشدنا:

إلا يا عقاب الوكر وكر ضريّةٍسقتك الغوادي من عقابٍ ومن وكر
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
تمرّ الليالي والشهور ولا أرىمرور الليالي منيساتي ابنة العمر
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
تقول صلينا واهجرينا وقد ترىإذا هجرت أن لا وصال مع الهجر
فلم أرض ما قَالَت ولم أبد سخطةًوضاق بما جمجمت من حبها صدري
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
ظللت بذي دوران أنشد بكرتيومالي عليها من قلوصٍ ولا بكر
وما أنشد الرّعيان إلا تعلّةًبواضحة الأنياب طيّبة النّشر
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
فقَالَ لي الرّعيان لم تلتبس بنافقلت بلى قد كنت منها عَلَى ذكر
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفاًقلاص سليم أو قلاص بني وبر
فقَالَ فريق القوم لا وفريقهمنعم وفريقٌ قَالَ ويلك ما ندري

أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد بعض هذه الأبيات:

فقَالَ فريق القوم لا وفريقهمنعم وفريقٌ أيمن الله ما ندرى
أما والذي حجّ الملبّون بيتهوعظّم أيام الذبائح والنّحر
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
لقد زادني للجفر حبًّا وأهلهليالٍ أقامتهن ليلى عَلَى الجفر
فهل يأثمنّي الله فِي أن ذكرتهاوعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
وسكّنت ما بي من سآمٍ ومن كرىًوما بالمطايا من جنوح ولا فتر

قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: قَالَ أَبُو زياد الكلابي: إذا إحتبس المطر إشتد البرد، فإذا مطر الناس كان للبرد بعد ذلك فرسخ أي سكون، وسمّي الفرسخ فرسخاً لأن صاحبه إذا مشى فيه استراح عنه وسكن

قَالَ: وقرأت عليه قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: العرب تقول: هذا أنتن من مرقات الغنم، والواحدة مرقة والمرقة: صوف العجاف، والمرضى تمرق أي تنتف.

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، للنّظّار الفقعسيّ:

فإن تر فِي بدني خفّةًفسوف تصادف حلمي رزينا
وتعجم ِّمني عند الحفاظحصاةً تفلّ شبا العاجمينا
فايَّاك والبغي لا تستثرحديد النّيوب أطال الكمونا
ثوى تحمل السّمّ أنيابهوحالف لصباً منيعاً كنينا
رأته الحواة الألى جرّبوافلا يبسطون إليه اليمينا

قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، من كتابه قَالَ: قرأت عَلَى الرياشي، للأعور الشني، ويقَالَ إنها لابن خذّاق:

لقد علمت عميرة أنّ جاريإذا ضن المنمي من عيالي
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: أنكر الرّياشي المنمّي، وقَالَ: لعلّه حرف آخر، ويروى: المثمر من عيالي، المثمّر والمنمّي واحد فِي المعنى لأنه يُقَال: نمى المال ينمى، ونمّيته أنا وأنميته

فإنّي لا أضنّ عَلَى ابن عمّيبنصري فِي الخطوب ولا نوالي
ولست بقائلٍ قولاً لأحظىبقول لا يصدّقه فعالي
وما التّقصير قد علمت معدّوأخلاق الدّنيّة من خلالي
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وجدت أبي قد أورثه أبوهخلالاً قد تعد من المعالي
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
فأكرم ما تكون عَلَى نفسيإذا ما قل فِي الأزمات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عرضيوتجمل عند أهل الرّأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغل فيهولم أخصص بجفوتي الموالى
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
ولم أقطع أخاً لأخٍ طريفٍولم يذمم لطرفته وصالي
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وقد أصبحت لا أحتاج فيمابلوت من الأمور إِلَى سؤال
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وذلك أننّي أدّبت نفسيوما حلت الرجال ذوي المحال
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
إذا ما المرء قصّر ثم مرّتعليه الأربعون من الرّجال
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: قَالَ الرياشي: الخوالي أشبه:

فلم يلحق بصالحهم فدعهفليس بلاحقٍ أخرى اللّيالي
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وليس بزائل ما عاش يوماًمن الدنيا يحول عَلَى سفال
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة

الكلام عَلَى الإتباع الإتباع عَلَى ضربين: فضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به تأكيداً، لأن لفظه مخالفٌ للفظ الأول، وضرب فيه معنى الثاني معنى الأول، فمن الإتباع قولهم: أسوان أتوان فِي الحزن، فأسوان من قولهم: أسى الرجل يأسى أسىً إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أي حزين، وأتوان من قولهم: أتوته آتوه بمعنى آتيته وهي لغة لهذيل، قَالَ: قَالَ خالد بن زهير:

يا قوم ما بال أبى ذؤيبكنت إذا أتوته من غيب
يشمّ عطفي ويمسُّ ثوبيكأننّي أربته بريب

ويقولون: ما أحسن أتو يدي الناقة وأتى يديها، يعنون رجع يديها، فمعنى قولهم: أسوان أتوان حزينٌ متردّد يذهب ويجيء من شدة الحزن، ويقولون: عطشان نطشان، فنطشان مأخوذ من قولهم ما به نطيشٌ، أي ما به حركة، فمعناه عطشان قلقٌ، ويقولون: خزيان سوآن، فسوآن مأخوذ من قولهم سوأةٌ سوآء أي أمر قبيح، ورجل أسوأ وامرأة سوآء إذا كانا قبيحين، وفي الحديث: سوآء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ويقولون: شيطان ليطان، فليطان مأخوذ من قوله لاط حبّه بقلبي يلوط ويليط أي لصق، ويقَالَ: للولد فِي القلب لوطةٌ أي حبٌّ لازق، ويقولون هو ألوط بقلبي منك وأليط أي ألزق، ويقَالَ: ما يليط هذا بقلبي، وما يلتاط أي ما يلصق، ويقَالَ: ألاط القاضي فلانا بفلان أي الحقه به، فمعنى قولهم: شيطان ليطانُ شيطان لصوق، ويقولون هنيء مرئ، وهو من قولهم هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا لم يقولوا إلا أمرأني، ولم يقولوا مرأني، ويقولون: عبي شويٌّ، فالشوى مأخوذٌ من الشوى: وهو رذال المال ورديئه، وقَالَ الشاعر:

أكلنا الشّوى حتّى إذا لم ندع شوىًأشرنا إِلَى خيراتها بالأصابع
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى»

فمعناه عييٌّ رذلٌ، ويمكن أن يكون مأخوذاً من الشويّة وهي بقيّة قوم هلكوا، وجمعها شوايا، حَدَّثَنِي بهذا أَبُو بَكْرِ بن دريد، وأنشدني:

فهم شّر الشّوايا من ثمودٍوعوف شرّ منتعلٍ وحافي

ويقولون: عييّ شيءٌّ، وشيءّ أصله شويّ، ولكنه أجرى عَلَى لفظ الأوّل ليكون مثله فِي البناء ويقولن: عريض أريض، فالأريض: الخليق للخير الجيد النبات، ويقَالَ: أرض أريضة، قَالَ الشاعر:

بلاد عريضة وأرض أريضةمدافع غيثٍ فِي فضاء عريض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

ويقولون: غنيّ مليّ، وهو بمعنى غنيّ، ويقولون: خبيث نبيث، فالنبيث أن يكون الذي ينبث شّره أي يظهره، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي يستخرجها، وهو مأخوذ من قولهم: نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابث، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث، ويقولون: خبيث مجيث، كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم، وأحسبه لغةً فِي نجيث أبدل من النون ميماً وفعل به ما فعل بنبيث لما كان فِي معناها، ويقولون: خفيف ذفيف،

والذّفيف: السريع، ومنه سمّي الرجل ذفافة، ويقَالَ: ذفّف عَلَى الجريح إذا أجهز عليه، ويقولون قسيم وسيم، فالقسيم: الجميل الحسن، يُقَال: رجل قسيم وامراة قسيمة، والقسام: الحسن والجمال، وأنشد يعقوب:

يسنّ عَلَى مراغمها القسام

وقَالَ العجّاج:

وربّ هذا البلد المقسّم

أي المحسّن، وقَالَ الشاعر:

ويوماً توافينا بوجه مقسمكأن ظبية تعطو إِلَى وارق السّلم

أي محسّن، والوسيم: الحسن الجميل، يُقَال: رجل وسيم وامراة وسيمة، والميسم: الحسن والجمال، قَالَ الشاعر:

لو قلت ما فِي قومها لم تيثميفضلها فِي حسبٍ وميسم

ويقولون: قبيح شقيح، فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر، إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة، وهو حينئذ أقبح ما يكون، وتلك البسرة تسّمى شقحةً، وحينئذ يُقَال: أشقح النخل، فمعنى قولهم: قبيح شقيح متناهى القبح، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب: لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنّك، فيكون معناه قبيحا مكسورا، وقَالَ اللحياني: شقيح لقيح، فالشّقيح هاهنا المكسور عَلَى ما ذكرنا، والّلقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة، ولقح الشجر، ولقحت الحرب، فمعناه مكسور حامل للشرّ، قَالَ: وحكي عَنْ يونس: شقيح نبيح، فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام، ويقولون: كثيرُ بثيرُ، فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم: ماء بثر أي كثير، فقالوا بثير لموضع كثير، كما قالوا: مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة، وإنّي لآتية بالغدايا والعشايا، ويقولون: كثير بذير، فالبذير، المبذور وهو المفرّق، ويقولون: كثير بجيرٌ، فالبجير لغة فِي البجيل، وهو العظيم، كما قالوا: وجلت منه ووجرت منه، ويقولون: بذير عفير، والبذير: المبذور، والعفير: المفرق فِي العفر وهو التراب، أو المجعول فِي العفر، ويقولون: ضئيل بئيل، فالبئيل هو الضئيل.

قَالَ أَبُو زيد: بول الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل، ويقولون: جديدٌ قشيبٌ، فالقشيب: الجديد، ويقولون عَنِ الشيء تنحنح من لؤمه، ويقولون: سليخ مليخ، للذي لا طعم له، قَالَ الشاعر:

سليخ مليخ كلحم الحوارفلا أنت حلوٌ ولا أنت مرُّ

فالسّليخ: المسلوخ الطعم، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم، مأخوذ من قولهم: ملخت اللّحم من فم الدابة، وملخت اليربوع من الحجر، وملخت قضيباً من الشجرة إذا نزعته نزعاً سهلاً، والملخ فِي السيّر: السهل منه، ويقولون: فقيرٌ وقيرٌ، فالوقير: الموقور، من قولهم: وقرت العظم أقره، والوقرة: الهزمة فِي العظم،

أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد:

رأوا وقرةً فِي العظم منّي فبادروابها وعيها لما رأوني أخيمها

الوعى أن ينجبر العظم عَلَى غير استواء، والوعى: أيضاً القيح والمدّة، يُقَال: وعى الجرح يعي وعياً إذا سال منه القيح والمدّة، والقول الثاني لأبي زيد، وأنشد:

كأنما كسّرت سواعدهثم وعى جبرها التأما

وأخيمها: أجبن عنها، يُقَال: خام إذا جبن.

ويقولون: مليح قزيح، وأصل هذين الحرفين فِي الطعام، فالقزيح، والمقزوح والمقزوح: الذي فيه الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، واحدها قزحٌ، ومليح بمعنى مملوح من قولهم: ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدرٍ، فمعنى قولهم مليح قزيح: كامل الحسن لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحةً مملوحةً، ويقولون: مضيعٌ مسيعُ، والإساعة: الإضاعة، وناقة مسياعٌ إذا كانت تصبر عَلَى الإضاعة والجفاء، ومعنى أساع ألقى فِي السّياع وهو الطين، قَالَ القطامي:

كما بطّنت بالفدن السّياعا

والأصل فيه ما أنبأتك، ثم كثر حتى قيل لكلّ مضياعٍ: مسياعٌ، ولكل مضيعٍ: مسيعٌ، ويقولون: وحيدٌ قحيد، وواحدٌ قاحدٌ، وهو من قولهم: قحدت الناقة اذا عظم سنامها، والقحدة: السنام، ويقَالَ:

أقحدت أيضًا، فمعناه فمعناه أنه واحد عظيم القدر والشأن فِي شيء واحد خاصة، ويقولون: أشر أفر، فالأشر: البطر المرح، وكذلك الأفر عند ابن الأعرابيّ، فأما الأفر والأفور فالعدو، يُقَال: أفر يأفر أفراً، ويقولون: هذر مذر، فالهذر: الكثير الكلام، والمذر: الفاسد، مأخوذ من قولهم: مذرت البيضة تمذر مذراً اذا فسدت، ومذرت معدته أيضاً، ويقولون: لحز لصب، فاللحز: البخيل، واللصب: الذي لزم ما عنده، مأخوذ من قولهم: لصب الجلد باللحم يلصب لصباً اذا لصق به من الهزال، وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد، لصب السَّيف يلصب لصباً إذا نشب فِي جفنه فلم يخرج، ويقولون: حقر نقر.

حقر نقر، وحقير نقير، وأصل هذا فِي الغنم والبقر، فالنقّر الذي به النقّرة، وهو داء يأخذ الشاة فِي شاكلتها ومؤخر فخذيها، فيثقب عرقوبها ويدخل فيه خيط من عهن ويترك معلقاً، وإذا كانت الشاة كذلك كانت هيّنة عَلَى أهلها، قَالَ المرّار العدويّ:

وحشوت الغيظ فِي أضلاعهفهو يمشي حظلاناً كالنّقر
للشاعر المرار بن منقذ، من قصيدة «مثل عداء بروضات القطا»

الحظلان: أن يمشي رويدا ويظلع، يُقَال: قد حظلت تحظل حظلاً إذا ظلعت، وقَالَ ابن الأعرابي: شاة حظولٌ إذا ورم ضرعها من علّة فمشت رويداً وظلعت، وأصل الحظل المنع، وأنشد يعقوب:

تعيّرني الحظلان أمّ محلمٍفقلت لها لم تقذفيني بدائياً
فإني رأيت الصّامرين متاعهميذمّ ويفنى فارضخي من وعائيا
فلن تجديني فِي المعيشة عاجزاًولا حصرماً خبّا شديداً وكائيا

الصامرين: المانعين الباخلين، يُقَال: صمر يصمر صموراً إذا بخل، والحصرم: البخيل أيضاً، وأصل الحصرمة شدّة الفتل، يُقَال: حصرم حبله وحصرم قوسه إذا شدّ وترها، ويقَالَ: حظلت عليه، وحجرت عليه، وحصرت عليه، وقَالَ يعقوب: الحظلان: مشى الغضبان، وقَالَ يعقوب: قَالَ الغنوي: عنز نقرة، وتيس نقر، ولم أر: كبشاً نقراً، وهو ظلع يأخذ الغنم، ثم قيل لكل حقير متهاون به: حقر نقر، وحقير نقير، وحقر نقر، ويجوز أن يراد به النقير الذي فِي النواة، فيكون معناه حقيرا متناهيا فِي الحقارة، والمذهب الأول أجود، ويقولون: ذهب دمه خضراً مضرا، وخضرا مضراً أي باطلاً، فالخضر: الأخضر، ويقَالَ: مكان خضر، ويمكن أن يكون مضر لغة فِي نضر، ويكون معنى الكلام

أن دمه بطل كما يبطل الكلأ الذي يحصده كل من قدر عليه، ويمكن أن يكون خضر من قولهم: عشب أخضر اذا كان رطباً، ومضر: أبيض لأن المضر، إنما سمي مضراً لبياضه، ومنه مضيرة الطبيخ، فيكون معناه أن دمه بطل طرياً، فكأنه لما لم يثأر به فيراق لأجله الدم بقي أبيض، وقَالَ بعض اللغويين: الخضرة بقيلة، وجمعها خضر، وأنشد فيه بيتاً لابن مقبل:

تقتادها فرج ملبونة خنفينفخن فِي برعم الحوذان والخضر

ويقولون: شكس لكس، فالشكس: السيئ الخلق، واللَّكس: العسير، ويقولون: رطب صقر مقر، فالصَّقر: الكثير الصَّقر، وصقره: عسله، والمقر: المنقوع فِي العسل ليبقى، وكل شيء أنقعته فِي شيء فقد مقرته وهو ممقور ومقير، ومنه السمك الممقور وهو الذي قد أنقع فِي الخل، ويقولون: سغل وغل، قَالَ: السغل: المضطرب الأعضاء السيئ الخلق، كذا قَالَ الأصمعي، وقَالَ غيره: السغل: السيئ الغذاء، فأما الوغل: فالسيئ الغذاء لا أعرف فيه اختلافاً، والوغل فِي قول أبي زيد: المقصِّر، وفي قول الأصمعي: الداخل فِي قوم ليس منهم، ويقولون: سمج لمج، فاللَمج: الكثير الأكل الذي يلمج كلَّ ما وجده أي يأكله، قَالَ لبيد:

يلمج البارض لمجاً فِي النَّدىمن مرابيع رياض ورجل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

ويقولون: ثقف لقف، وثقف لقف، واللَّقف: الجيَّد الالتقاف: ويقولون: وتح شقن، ووتح شقن، ووتيح شقين، فالوتح: القليل والشَّقن مثله، ويقَالَ: وتحت عطّيته، وشقنت وأشقنتها أنا، ويقولون: عابس كابس، فالعابس من عبوس الوجه، وكابس يكبس، ويقولون: حائر بائر، فالحائر: المتحيّر، والبائر: الهالك، والبوار: الهلاك، وقَالَ أَبُو عبيدة: رجل بائر وبور، بضم الباء أي هالك، قَالَ أَبُو الزّبعري.

يا رسول المليك إن لسانيراتق ما فتقت اذ أنا بور
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة

ويكون البائر الكاسد، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت، ويقولون: حاذق باذق، فباذق يمكن أن يكون لغة فِي باثق، كما قالوا: قرب حثحاث وحذحاذ، ونبيثة ونبيذة لتراب البئر، فكأن الأصل، والله أعلم، أن رجلاً سقى فأجاد وأكثر، فقيل: حاذق باذق أي حاذق بالسقي، باثق للماء، ويقولون: حار يار، وحرّان يرّان، وحارّ جارّ، فالجارّ: الذي يجرّ الشيء الذي يصيبه من شدة

حرارته، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه، ويمكن أن يكون جارّ لغة فِي يار، كما قالوا: الصهاريج والصهاري، وصهريج وصهرى، وصهرى لغة تميم، وكما قالوا: شيرة للشجرة وحقّروه فقالوا: شييرة، قَالَ الرياشي: قَالَ أَبُو زيد: كنا يوماً عند المفضّل وعنده الأعراب فقلت: أيّهم يقول شيرة؟ فقالوها، فقلت له قل لهم يحقّرونها، فقالوا: شييرة،

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حاتم، قَالَ: سمعت أمّ الهيثم، تقول: شيرة، وأنشدت:

اذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنىفأبعدكن الله من شيرات
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

فقلت: يا أم الهيثم صغريها، فقَالَت: شييرة ويمكن أن يكونوا أبدلوا من الحاء هاء، كما قالوا: مدحته ومدهته، والمدح والمده، ثم أبدلوا من الهاء ياء، كما أبدلوا فِي هذه وهذي، وهذا الإبدال قليل فِي كلامهم، فقد حكى الرّؤاسيّ عَنِ العرب أنهم يقولون: باقلاء هارّ، ويقولون: خاسر دابر، وخاسر دامر، وخسر دمر، وخسر دبر، فالدابر يمكن أن يكون لغة فِي الدامر وهو الهالك، ويمكن أن يكون الدابر الذي يدبر الأمر أي يتبعه ويطلبه بعد ما فات وأدبر، ومنه قيل لهذا الكوكب الذي بعد الثريا: الدبران، لأنه يدبر الثريا، ومنه الرأي الدّبريّ، وهو الذي لا يأتي الا عَنْ دبر، يُقَال: فلان لا يأتي الصلاة الأدبريا أي فِي آخرها، ويمكن أن يكون الدابر الماضي الذاهب، كما قَالَ الشاعر:

وأبى الذي ترك الملوك وجمعهمبصهاب هامدةً كأمس الدابر

أي الذاهب الماضي: ويقولون: ضالُّ تالُّ، فالتالُّ: الذي يتلُّ صاحبه أي يصرعه، كأنه يغويه فيلقيه فِي هلكة لا ينجو منها، ومنه قوله ﷿: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: كل شيء ألقيته عَلَى الأرض مما له جثَّة فقد تللته، ومنه سمَّي التَّلُّ من التراب، وقَالَ بعض أهل العلم: رمح متلّ إنما هو مفعلُ من التَّلَّ، وأنشد:

فرّ ابن قهوسٍ الشجاعبكفّه رمح متلّ
يعدو به خاظىالبضيع كأنّه سمع أزلّ
للشاعر دخنتوس بنت لقيط، اقرأ القصيدة

الخاظي: الكثير اللحم، والبضيع: اللحم.

ويقولون: جائعٌ نائعٌ، فالنائع فيه وجهان: يكون المتمايل، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد: مثاله مثل القضيب النائع.

ويكون العطشان،

وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه:

لعمر بني شهابٍ ما أقامواصدور الخيل والأسل النّياعا
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «لعمر بني شهاب ما أقاموا»

يعني: الرّماح العطاش: ويقولون: سادمٌ نادمٌ، فالسادم: المهموم، ويقَالَ: الحزين، ويقَالَ: السّدم: الغضب مع همّ، ويقَالَ: غيظ مع حزن، ويقولون: تافهٌ نافهٌ، فالتافه: القليل، والنافه: الذي يعيي صاحبه، أنشد أَبُو زيد:

ولن أعود بعدها كريّاًأمارس الكهلة والصّبيا

والعزب المنفّه الأميّا

وقَالَ: الأمي: العيي القليل الكلام، والمنفّه: الذي قد نفّهه السّير أي أعياه، ويكون النافه المعيي فِي نفسه، ويقولون: أحمق تاكٌ وفاكٌ، فتاكٌ من قولهم: تكَّ الشيء يتكّه تكاً إذا وطئه حتى يشدخه، ولا يكون ذلك الشيء إلا ليناً مثل الرطب والبطيخ وما أشبههما، والأحمق مولع بوطء أمثالهما، وفاكٌ: من الفكّة وهو الضّعف، قَالَ الشاعر:

الحزم والقوة خيرٌ منالإدهان والفكّة والهاع
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

وقَالَ ابن الأعرابي: شيخ تاكٌ وفاكٌ، فمعناه أن الشيخ لضعفه إذا وطئ لم يقدر أن يشدخ غير الشيء اللّين، وفاك: هرمٌ، وقد فكّ يفكّ فكاً وفكوكاً فهو فاكّ، ويقَالَ: عنز فاكّة، ونعجة فاكّة، ويقولون: سائغٌ لائغٌ، وسيغٌ ليغٌ، فاللائغ: الذي لا يتبيّن نزوله فِي الحلق من سهولته، وقَالَ أَبُو عمرو: الأليغ: الذي لا يبيّن الكلام، وامرأة ليغاء، فأصلها من لاغ يليغ، وإن كان لم يصل إِلَى الآخر لاغ ويليغ، ويقولون: مائقٌ دائقٌ، فالدّائق: الهالك حمقاً، كذا قَالَ أَبُو زيد، فأما الدانق بالنون فالساقط المهزول من الرجال، كذا قَالَ أَبُو عمرو، وأنشد:

إنّ ذوات الدّلّ والبخانققتلن كلّ وامقٍ وعاشقٍ

حتّى تراه كالسّليم الدّانق

: البخانق: البراقع الصّغار، واحدها بخنقٌ، ويقولون: عكٌّ أكٌّ، فالعكُّ والعكّة والعكيك: شدّة الحّر، والأكّ والأكة: الحرّ المحتدم، يُقَال: يوم ذو ألك، والأك أيضًا: الضيق.

قَالَ رؤبة:

تفرّجت أكّاته وغممهعَنْ مستثير لا يردُّ قسمه
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

ويقَالَ: أكّه يؤكّه أكّاً إذا زحمه، والزّحام: تضييق، ويقولون: كزٌّلزُّ، فاللّزُّ: اللاصق بالشيء من قولهم: لززت الشيء بالشيء إذا ألصقته به وقرنته إليه، والعرب تقول: هو لزاز شر، ولزيز شر، ولز شر، ويقولون: فدم لدم، فالدم: العيي البليد، ويقَالَ: الجبان، واللدم: الملدود وهو الملطوم، كما قالوا: ماء سكب أي مسكوب، ودرهم ضرب أي مضروب، أبدلت الطاء دالاً لتشاكل الكلام، ويقولون: رغماً دغماً شنّغماً، فالدّغم والدّغمة: أن يكون وجه الدابة وجحافلها تضرب إِلَى السواد ويكون وجهها مما يلي جحافلها أشدّ سواداً من سائر جسدها، فكأنه قَالَ: أرغمه الله وسوّد وجهه، ويمكن أن يكون الدّغم: الدّخول فِي الأرض، فيكون من قولهم: أدعمت الحرف فِي الحرف، وأدغمت اللجام فِي فم الفرس، فأما شنّغم فلا أعرف له اشتقاقاً، وسألت عنه جميع شيوخنا فلم أجد أحد يعرفه، وقد ذكره سيبويه فِي الأبنية، وكان مشايخنا يزعمون أن كثيراً من أهل النحو صحّف فِي هذا الحرف فِي كتاب سيبويه، فقَالَ: شنغم بالعين غير المجعمة، والذي روى ذلك له وجه من الاشتقاق وهو أن تجعل الميم زائدة، كما أنها فِي زرقمٍ وستهمٍ وجلهمةٍ، ويكون اشتقاقه من الشّناعة كأنه قَالَ: أرغمه الله وأدغمه الله وشنّع به، ويقولون: فعلت ذلك عَلَى رغمه وشنعه، ويقولون: رطبٌ ثعدٌ معدٌ، فالثّعد: اللّين، والمعد: الكثير اللحم الغليظ، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، يقول: اشتقاق المعدة من هذا، ويمكن أن يكون المعد الممعود وهو المنزوع المأخوذ، فأقيم المصدر مقام المفعول، كما قالوا: هذا درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير، ويكون من قولهم: معدت الشيء إذا نزعته واقتلعته، ويقولون: مررت بالرمح وهو مركوز فامتعدته فيكون معناه عَلَى هذا رطبٌ ليّن منزوع من الشجرة لوقته، ويقولون: أحمق بلغٌ ملغٌ، قَالَ أَبُو زيد: البلغ: الذي يسقط فِي كلامه كثيرا، وقَالَ ابن الأعرابي: يُقَال: بلغٌ وبلغٌ، وقَالَ أَبُو عبيدة: البلغ: البليغ بفتح الباء، وقَالَ غيره: البلغ والبلغ: الذي يبلغ ما يريد من قول أو فعل، والملغ: الذي لا يبالي ما قَالَ وما قيل له، هكذا قَالَ أَبُو زيد، وقَالَ أَبُو عبيدة: الملغ: الشاطر، وأَبُو مهديّ الأعرابيّ هو الذي سمّي عطاءً ملغاً، ويقولون: حسنٌ بسنٌ، قَالَ أبو علي: يجوز أن تكون النون فِي بسن زائدة، كما زادوا فِي قولهم: امرأة خلبنٌ وهي الخّلابة، وناقة

علجن من التّعلّج وهو الغلظ، وامرأة سمعنّة نظرنّة وسمعنّة نظرنّة إذا كانت كثيرة النظر والاستماع، فكان الأصل فِي بسنٍ بسًّا، وبسّ مصدر بسست السّويق أبسّه بسًّا فهو مبسوس، اذا لتتّه بسمن أو زيت ليكمل طيبه، فوضع البّس موضع المبسوس وهو المصدر، كما قلت: هذا درهم ضرب الأمير تريد مضروبه، ثم حذفت إحدى السّينين وزيد فيه النون وبني عَلَى مثال حسن، فمعناه حسن كامل الحسن، وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلاً من حرف التضعيف، لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وتقضّيت، وأشباههما مما قد مضى، فلما كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة، وكانت من حروف البدل كما أنها من حروف البدل، أبدلت من السين إذ مذهبهم فِي الإتباع أن تكون أواخر الكلم عَلَى لفظ واحد، مثل القوافي والسّجع، ولتكون مثل: حسنٍ، ويقولون: حسن قسن، فعمل بقسن ما عمل ببسن عَلَى ما ذكرناه، والقس: تتبّع الشيء وطلبه، فكأنه حسن مقسوس أي متبوع مطلوب، ومن الأتباع قولهم: لحمه خظا بظا، وبظا بمعنى خظا وهو كثرة اللحم، ويقولون: بظا يبظو اذا كثر لحمه، فأما قول الرجل لأبي الأسود: خظيت وبظيت فيمكن أن يكون من هذا أي زادت عنده، وسئل ابن الأعرابي عَنْ قول النَّبِيّ ﷺ: الصّدوق يعطى ثلاث خصال الهيبة والملحة والمحبّة، فقَالَ: يمكن أن تكون الملحة من قولهم: تملّحت الإبل إذا سمنت، فكأنه يعطى الزيادة والفضل، ويقولون: أجمعون أكتعون، فأكتعون بمعنى أجمعين، وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: كتع الرجل إذا تقبّض وإنضمّ، قَالَ: ويقَالَ: كتع كتعاً إذا شمّر فِي أمره، فيجوز أن يكون جاءوا أجمعين منضمّين بعضهم إِلَى بعض، ويقولون: أجمعون أبصعون فأصبعون من قولهم: تبصّع العرق إذا سال ورشح، وقد روى بيت أبي ذؤيب.

إّلا الحميم فإنه يتبصّع

أي يسيل سيلاناً لا ينقطع، فكأنه قَالَ: أجمعون متتابعون لا ينقطع بعضهم عَنْ بعض كالشيء السائل، ويقولون: ضيّقُُ ليّقُُ، فالضيق: اللاصق لما تضمنه من ضيق، واللّيّق مأخوذ من قولهم: لاقت الدّواة إذا إلتصقت، ولاقت المرأة عند زوجها أي لصقت بقلبه، قَالَ الأصمعي: ولا أعرف: ضيق عيق، فإن قيل: ضيّق عيّق فهو صواب، لأنهم يقولون: ما لاقت المرأة

عند زوجها ولا عاقت أي لم تلصق بقلبه، ويقَالَ: عفريتٌ نفريتٌ، وعفرية نفرية، فعفريت فعليتٌ من العفر، يريدون به شدّة العفارة، ويمكن أن يكون عفريت فعليتاً من العفر وهو التراب، كأنه شديد التعفير لغيره أي التّمريغ له، ونفريتٌ فعليتٌ من النّفور، يمكن أن يكونوا أرادوا شديد التنقير، ويمكن أن يكونوا أرادوا شدة التفير لغيره، ويقَالَ: إنه لمعفتٌ ملفتٌ، فالمعفت: الذي يعفت الشيء أي يدقّه ويكسره، يُقَال: عفت عظمه إذا كسره، والملفت مثله فِي المعنى، يُقَال: ألفت عظمه إذا كسره، ويجوز أن يكون الملفت الذي يلفت الشيء أي يلويه، يُقَال: لفتّ ردائي عَلَى عنقي، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد:

أسرع من لفت رداء المرتدي

يُقَال: لفت الشيء إذا عصدته، وكلّ معصودٍ ملفوتٌ، ومنه اللفيتة وهي العصيدة، والعصد: الّليّ، ويقولون: سبحلٌ ربحلٌ، فالسبحل: الضخم، يُقَال: سقاء سبحل وسحبل وسبحلل، قَالَ الأصمعي: ونعتت امرأة من العرب ابنتها، فقَالَت: سبحلة ربحلة تنمى نبات النّخلة وقَالَ أَبُو زيد: الرّبحلة: العظيمة الجيدة الخلق فِي طول، وقيل لابنة الخسّ: أيّ الإبل خير، فقَالَت: السّبحل الرّبحل، الراحلة الفحل، والرّبحل مثل السّبحل فِي المعنى، ومنه قول عبد المطلب لسيف:

وملكا ربحلايعطي عطاء جزلاً

يريد ملكاً عظيماً، ويقولون فِي صفة الذئب: سملّع هملّع، والهملّع: السريع، وكذلك السّملّع،

أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، لبعض الرجاز:

مثلي لا يحسن قولي فع فعوالشّاة لا تمشي عَلَى الطمع

تمشي: تنمى، قَالَ: والفعفعة: زجر من زجر الغنم، ويقولون هو لك أبداً سمداً سرمداً، ومعناها كلها واحد.

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: سمعت أعرابياً يذمّ مدينةً دخلها وهو يقول: نزلت بذلك الوادي، فإذا ثياب أحرارٍ عَلَى أجساد عبيد، إقبال حظّهم، إدبار حظ الكرام

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.