من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
تخاصم مالك بن أسماء بن خارجة وأخيه عيينة وما قاله فيه من الشعر لما حبسه الحجاج
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: كان مالك بن أسماء بن خارجة واجداً عَلَى أخيه عيينة بن أسماء، وطال ذلك حتى تفاقم الأمر بينهما، فأخذ الحجاج عيينة فحبسه لجبايات كانت له، وكتب إِلَى مالك يعلمه بذلك وهو يظن أنه يسره، فلما قرأ الكتاب أنشأ يقول:
ذهب الرّقاد فما يحسّ رقادمما شجاك وملّت العواد
خبرٌ أتاني عَنْ عيينة مفظعٌكادت تقطّع عنده الأكباد
ويروى: عَنْ عيينة موجعٌ
بلغ النفوس بلاؤه فكأنناموتى وفينا الروح والأجساد
يرجون غرّة جدّنا ولو أنهملا يدفعون بنا المكاره بادوا
لما أتاني عَنْ عيينة أنهأمسى عليه تظاهر الأقياد
نخلت له نفسي النّصيحة إنهعند الشدائد تذهب الأحقاد
وعلمت أنّى إن فقدت مكانهذهب البعاد فكان فيه بعاد
ورأيت فِي وجه العدوّ شكاسةًوتغيرّت لي أوجهٌ وبلاد
وذكرت أيُّ فتىً يسدُّ مكانهبالرّفد حين تقاصر الإرفاد
أمن يهين لنا كرائم مالهولنا إذا عدنا إليه معاد
الشكاسة: سوء الخلق، والشكس: السيئ الخلق.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ السمسار، قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ الأموي، عَنِ الحسين بن عبد الرحمن، للخليل بن أحمد:
إن كنت لست معي فالذّكر منك هنايرعاك قلبي وإن غيبت عَنْ بصري
العين تفقد من تهوى وتبصرهوناظر القلب لا يخلو من النظّر
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ أيضاً، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَلَى العمري، قَالَ: أنشدنا مسعود بن بشر:
أما والذي لو شاء لم يخلق النّوىلئن غبت عَنْ عيني لما غبت عَنْ قلبي
يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنماأناجيك من قربٍ وإن لم تكن قربي
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع