تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

نزول الأصمعي بقوم من غني وفيهم شيخ عالم بالشعر وأيام الناس

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: نزلت بقوم من غنيّ مجتورين هم وقبائل من بنى عامر بن صعصعة، فحضرت نادياً لهم وفيهم شيخ لهم طويل الصمت، عالم بالشعر وأيام الناس، يجتمع إليه فتيانهم ينشدونه أشعارهم، فإذا سمع الشعر الجيد قرع الأرض قرعةً بمحجنٍ فِي يده فينفذ حكمه عَلَى من حضر ببكر للمنشد، وإذا سمع مالا يعجبه قرع رأسه بمحجنه فينفذ حكمه عليه بشاة إن كان ذا غنم، وابن مخاض إن كان ذا إبل، فإذا أخذ ذلك ذبح لأهل النادي، فحضرتهم يوماً والشيخ جالسٌ بينهم، فأنشده بعضهم يصف قطاة:

غدت فِي رعيلٍ ذي أداوي منوطةٍ بلباتها مربوعةٍ لم تمرّخ: تمرخ: تلين

إذا سريخ عطّت مجال سراتهتمطّت فحطّت بين أرجاء سرنج

السرنج: الأرض الواسعة، وعطّت: شقّت، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر يصف ليلة:

كأنّ شميط الصبح فِي أخرياتهاملاءٌ ينقّي من طيالسةٍ خضر
تخال بقاياها التي أسأر الدجىتمدّ وشيعاً فوق أردية الفجر

فقام كالمجنون مصلتاً سيفه حتى خالط البرك، فجعل يضرب يميناً وشمالاً وهو يقول:

لا تفرغن فِي أذني بعدهاما يستفز فأريك فقدها
إني إذا السيف تولّى ندّهالا أستطيع بعد ذلك ردها

قَالَ الأصمعي: البرك: إبل أهل الحواء بالغةً ما بلغت، وقَالَ أَبُو عبيدة: البرك: الإبل البروك، وقَالَ أَبُو عمرو: البرك: ألف بعير.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.