من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
قصيدة الحكم بن عبدل الأسدي وقد اجتمع الشعراء بباب الحجاج
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، عَنْ سهل بن محمد، قَالَ: اجتمع الشعراء بباب الحّجاج وفيهم الحكم بن عبدلٍ الأسدي، فقالوا: أصلح الله الأمير، إنما شعر هذا فِي الفأر وما أشبهه، قَالَ: ما يقول هؤلاء يا بن عبدل؟ قَالَ: اسمع أيها الأمير، قَالَ: هات، فأنشده:
وإنّي لأستغني فما أبطر الغنىوأعرض ميسوري لمن يبتغي عرضي
وأعسر أحياناً فتشتدّ عسرتيفأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي
وما نالني حتّى تجلّت فأسفرتأخو ثقةٍ فيها بقرضٍ ولا فرض
ولكنه سيب الإله وحرفتيوشدّى حيازيم المطيّة بالغرض
لأكرم نفسي أن أرى متخشّعاًلذي مّنة يعطي القليل عَلَى النّحض
قد امضيت هذا فِي وصيّة عبدلٍومثل الذي أوصى به والدي أمضى
أكفّ الأذى عَنْ أسرتي وأذودهعَلَى أنني أجرى المقارض بالقرض
وأبذل معروفي وتصفو خليقتيإذا كدّرت أخلاق كلّ فتىً محض
وأقضي عَلَى نفسي إذا ألحقّ نابنيوفي الناس من يقضي عليه ولا يقضى
وأمضى همومي بالزّماع لوجههاإذا ما الهموم لم يكد بعضها يمضي
وأستنقذ المولى من الأمر بعد مايزلّ كما زلّ البعير عَنِ الدّحض
وأمنحه مالي وودّي ونصرتيوإن كان محنّى الضلوع عَلَى بغضي
ويغمره سيبي ولو شئت نالهفوارع تبرى العظم من كلمٍ مضّ
ولست بذي وجهين فيمن عرفتهولا البخل فاعلم من سمائي ولا أرضي
قَالَ: فلما سمع الحجاج هذا البيت: ولست بذي وجهين فيمن عرفته فضّله عَلَى الشعراء بجائزة ألف درهم فِي كل مرة يعطيهم: الغرض والغرضة والسقيف والبطان والوضين: حزام الرّحل، والنّحض: اللحم ونحضت اللحم عَنِ العظم نحضاً إذا عرقته، والدّحض: الزّلق، والمض: مصدر يمضّه مضاً فأقام المصدر مقام الفاعل، كما قالوا: رجل عدلٌ أي عادل
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع