تجاوز إلى المحتوى

من «الوساطة بين المتنبي وخصومه» للقاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)

العذب من شعر جرير

وإنما أحلْتُك على البحتريّ؛ لأنه أقرب بنا عهْداً، ونحن به أشد أُنساً، وكلامه أليق بطباعِنا، وأشبه بعاداتنا؛ وإنما تألَف النّفس ما جانَسها، وتقْبل الأقرب فالأقْرب إليها. فإن شئت أن تعرِف ذلك في شعرِ غيره كما عرفتَه في شعره، وأن تعتبر القديمَ كاعتبارِ المولَّد فأنشد قول جرير:

ألا أيها الوادي الذي ضمّ سيلُهإلينا نوى ظَمياءَ حُيّيتَ وادِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
إذا ما أراد الحيّ أن يتفرّقواوحنّت جِمالُ الحيّ حنّت جِماليا
فيا لَيت أنّ الحيَّ لم يتزيّلواوأمسى جميعاً جيرَةً مُتدانيا
إذِ الحيُّ في دارِ الجميع كأنّمايكونُ علينا نصفُ حوْلٍ لَياليا
الى اللهِ أشكو أن بالغوْر حاجةًوأخرى إذا أبصرْتُ نجْداً بَدا لِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
نظرت برَهْبا والظّعائنُ باللّوىفطارَت برَهْبا شُعبةٌ من فؤادِيا
وما أبصر النّارَ التي وضحَت لناوراءَ جُفافِ الطّيْرِ إلا تماريا
إذا ذُكِرتْ ليْلى أُتيحَ لي الهوىعلى ما تَرى من هِجرَتي واجتِنابيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
حليليّ لولا أن تظنّا بيَ الهَوىلقُلْتُ سمِعْنا من عُقَيلةَ داعِيا
قِفا فاسمَعا صوتَ المُنادي لعلّهقريبٌ وما دانيتُ بالوُدِّ دانِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
ولوْ أنّها شاءَت شفَتْني بهيِّنوإنْ كان قد أعْيا الطّبيبَ المُداوِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فإنكِ إن تعطي قليلاً فطالَمامنعتِ وحلأْتِ القُلوبَ الصّواديا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
دُنوَّ عِتاقِ الطّيرِ أسمَحْن بعْدماشمَسْنَ وولّيْن الخُدودَ العواصِيا
إذا اكتحَلَتْ عيني بعينِك مسّنيبخير وجلّى غَمرَةً عنْ فُؤاديا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
ويأمُرني العُذّال أنْ أغلِبِ الهَوىوأن أكتُمَ الوجْد الذي ليس خافيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فيا حسَراتِ القلْبِ في إثْر مَن يُرىقريباً وتلْقى خيرَهُ منكَ نائِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
تعيّرُني الأخلافَ ليلى وأفضلَتْعلى وصْلِ ليلى قوّةٌ من حِبالِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
تخطّى إلينا من بعيدٍ خيالُهايخوضُ خُداريّاً من الليلِ داجيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فحُيّيتَ من سارٍ تكلّف موهِنامَزاراً على ذي حاجةٍ متراخِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»

ثم خرج فقال:

وإنّي لعفُّ الفَقْرِ مشترَك الغِنىسريعٌ إذا لم أرضَ داري احتِمالِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
وإني لأستَحْييكَ والخرْقُ بيننامن الأرضِ أن تلْقى أخاً ليَ قالِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
وقائلةً، والدّمْعُ يغسِلُ كُحلَهاأبَعدَ جريرٍ تكرِمون المَواليا
فردّي جِمالَ البينِ ثم تحمّليفما لكِ فيهمْ من مُقام ولا لِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
تعرّضْتُ فاستمرَرتُ من دون حاجتيفدونَكَ إنّي مستمرٌّ لِحالِيا
وإني لَمَغرورٌ أعلَّلَ بالمُنىلَيالي أرجو أنّ ما لك ما لِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فأنت أخي ما لم تكُن لي حاجةٌفإن أعرَضَتْ أيقنت أن لا أخالِيا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
بأي نجادٍ تحمِلُ السّيفَ بعدَماقطعْتَ القُوى من محمَلٍ كان باقِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
بأي سِنانٍ تطعَنُ القَرمَ بعْدَمانزَعْت سِناناً من قناتِك ماضِيا
ألمْ أكُ ناراً يصْطَليها عدوُّكموحِرْزاً لما ألجأتُمُ من ورائِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
وباسِطَ خيرٍ فيكُمُ بيمينِهوقابِضَ شرٍّ عنكُمُ بشِمالِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
إذا سرّكُم أن تمسَحوا وجْهَ سابقٍجَوادٍ فمُدّوا وابسُطوا منْ عِنانيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
أنا ابنُ صريحَي خِندِف غيرَ دِعوةٍيكون مكان السّيف منها مكانيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
وليس لسَيفي في العِظام بقيّةوللسّيفُ أشوى وقعةً من لِسانيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
ألا لا تَخافا نَبوةً في مُلمّةٍوخافا المنايا أن تَفوتَكما بِيا

وإنما أثبتّ لك القصيدة بكمالها، ونسختُها على هيئتها، لترى تناسبَ أبياتها وازدواجَها، واسواءَ أطرافها واشتباهها، وملاءمةَ بعضها لبعض، مع كثرة التصرف على اختلاف المعاني والأغراض.

النص من طبعة عيسى البابي الحلبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوساطة بين المتنبي وخصومه»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.