من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل العاشر فى الغلو
الغلو
الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها؛ كقول الله تعالى:
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
. وقال تأبط شرا:
ويوم كيوم العيكتين وعطفةعطفت وقد مسّ القلوب الحناجر
وقال الله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
، بمعنى لتكاد تزول منه. ويقال إنها فى مصحف ابن مسعود مثبته؛ وقد جاءت فى القرآن مثبتة وغير مثبتة. قال الله تعالى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ.
وقال الشاعر:
يتقارضون إذا التقوا فى موطننظرا يزيل مواطىء الأقدام
وكاد إنما هى للمقاربة، وهى أيضا مع إثباتها توسع؛ لأن القلوب لا تقارب البلوغ إلى الحناجر وأصحابها أحياء.
وقوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
، وهذا إنما هو على البعيد؛ ومعناه لا يدخل الجمل فى سمّ الخياط ولا يدخل هؤلاء الجنة.
ومثله قول الشاعر:
إذا زال عنكم أسود العين كنتمكراما وأنتم ما أقام ألائم
وقول الآخر:
فرجّى الخير وانتظرى إيابىإذا ما القارظ العنزىّ آبا
وقال النابغة:
فإنك سوف تحلم أو تناهىإذا ما شبت أو شاب الغراب
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع