من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل الرابع والعشرون فى الاستطراد
الاستطراد
وهو أن يأخذ المتكلّم فى معنى، فبينا يمرّ فيه يأخذ فى معنى آخر؛ وقد جعل الأول سببا إليه؛ كقول الله ﷿: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
، فبينا يدلّ الله سبحانه على نفسه بإنزال الغيث واهتزاز الأرض بعد خشوعها قال: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
فأخبر عن قدرته على إعادة الموتى بعد إفنائها وإحيائها بعد إرجائها، وقد جعل ما تقدّم من ذكر الغيث والنبات دليلا عليه، ولم يكن فى تقدير السامع لأوّل الكلام، إلا أنّه يريد الدلالة على نفسه بذكر المطر، دون الدّلالة على الإعادة، فاستوفى المعنيين جميعا.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع