من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ويتعلق بهذه الألفاظ لهم في نجابة الشباب وترشحهم للمعالى
قد جمع نضارة الشباب إلى أبّهة المشيب، وهو على حدوث ميلاده وقرب إسناده شيخ قدر وهيبة، وإن لم يكن شيخ سنّ وشيبة. هو بين شباب مقتبل، وعقل مكتمل، قد لبس برد شبابه على عقل كهل، ورأى جزل، ومنطق فصل.
للدهر فيه مقاصد، وللأيام فيه مواعد، أرى له في فصل ضمان الأيام وودائع الحظوظ
والأقسام، تباشير نجح، ومخايل نصر وفتح، قد استكمل قوّة الفضل، ولم يتكامل له سنّ الكهل. ما زالت مخايله وليدا وناشئا، وشمائله صغيرا ويافعا، نواطق بالحسن عنه وضوامن النّجح فيه! قد سما إلى مراتب أعيان الرجال، التى لا تدرك إلا مع الكمال والاكتهال. حمدت عزائمه، قبل أن حلّت تمائمه، وشهدت مكرماته، قبل أن تدرج لداته.
وقال البحترى:
لا تنظرنّ إلى العباس من صغرفى السّن وانظر إلى المجد الذى شادا
إنّ النجوم نجوم الأفق أصغرهافى العين أذهبها في الجوّ إصعادا
وقال آخر:
رأيت العقل لم يكن انتهاباولم يقسم على قدر السنينا
فلو أنّ السنين تقسّمتهحوى الآباء أنصبة البنينا
وقال الفضل بن جعفر الكاتب:
فإن خلّفته السنّ فالعقل بالغبه رتبة الكهل المؤهّل للمجد
فقد كان يحيى أوتى الحكم قبلهصبيّا وعيسى كلّم الناس في المهد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع