تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار مطيع بن إياس

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدَّثني محمد بن أحمد الزيادي قال: قال أبو نجد الشاعر:

مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة بقصيدة فصيحة جيدة، فلما سمعها معن قال: يا ابن إياس، إن شئت أثبناك، وإن شئت مدحناك، فاستحيا مطيع من اختيار الثواب، وكره اختيار المدح وهو محتاج، فكتب إلى معن هذه الأبيات:

ثناء من أمير خير كسبلصاحب مغنم وأخي ثراء
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
ولكن الزمان برى عظاميومالي كالدراهم من دواء
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

فلما قرأها معن ضحك وقال: صدق، ما مثل الدراهم من دواء، وأمر له بصلة. وحدثني محمد بن أحمد قال: حدَّثني أبو نجد قال: صار مطيع بن إياس إلى صديقه لحماد عجرد يعاتبها له، وقد كانت هاجرته، وكان مطيع صديقاً لحماد، فأنشأ يقول:

أنت معتلة عليه وما زال مهيناً لنفسه في رضاك
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

فقام حماد بين يدي المرأة وقبل رأسه وقال: جزاك الله خيراً من أخ، أفصحت عما في ضميري، وشفيت غليلي. والمرأة تضحك، وحماد يقول لا عدمت منك هذا البر يا أخي، ثم أنشأ مطيع يقول:

فذريه وواصلي ابن إياسجعلت نفسه الغداة فداك

فغضب حماد وقال: يا ابن الفاعلة ما جئت بك على هذا، الحديث لنفسك لا لي فاستفرغت المرأة ضحكاً، ورابطت مطيعاً، وفارقت حماداً، فكاد حماد يجن جنونا وجعل يشكو مطيعاً إلى الناس.

وكان مطيع بن إياس صديقاً ليحيى بن زياد، لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً، ويرى كل واحد منهما بصاحبه الدنيا مودة ومحبة، ثم فسد ما بينهما فتهاجرا، ففي ذلك يقول مطيع:

كنت ويحي كيدي واحدنرمي جميعاً ونرامى معا
إن عضني الدهر فقد عضهأو موجع نال فقد أوجعا
أو نام نامت أعين أربعمنّا، وإن صم فلن أسمعا
حتى إذا ما الشيب في مفرقيلاح، وفي عارضه أسرعا
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
سعى سعاة بيننا دائباًفكاد حبل الوصل أن يقطعا
فكاد أعداء لنا لم تزلتطمع في تفريقنا مطمعا
حتى إذا استمكن من عثرةأوقد نيران القلى مسرعا

ومما يستحسن من شعره كلمته التي أولها:

فلئن كنت لست تصحب إلاصاحباً لا تزل ما عاش نعله
لا تجده ولو جهدت وأنيبالذي لا يكاد يوجد مثله
إنما صاحبي الذي يغفر الذنب ويكفيه من أخيه أقله
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
ليس من يظهر المودة إفكاًوإذا قال خالف القول فعله
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
وصله للصديق يومٌ فإن طال فيومان ثم يصرم حبله

ومما يستحسن له من غزله قوله:

لقد أحببت جهد الحب ذات الخال والعقد
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
وتحكي بعد غب النوم مطروقاً من الشهد
غزال أحور العينله خالٌ على الخد
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
كأن البدر ذاك الخال وافى ليلة السعد
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

ولمطيع بن إياس شعر كثير في جميع الفنون، وهو أحد الخلعاء المجان، وكان صاحب نوادر، ولو استقصينا كل شاعر واستوعبنا شعره زال الكتاب عن الغرض الذي قصدناه. وتوفي مطيع سنة تسع وتسعين ومائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»