من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي الغول
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني حاتم بن مطرق قال: حدثني أبو الأبرد العبدي قال: دخل أبو الغول على الرشيد فأنشده مديحاً له، فقال الرشيد: يا أبا الغول. قال: لبيك يا مولانا أمير المؤمنين، قال إن في أنفسنا من شعرك شيئاً، فلو كشفته بشيء تقوله على البديهة؟ قال: والله ما أنصفتني يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ وإنما هذا امتحان. قال: لأنك جمعت هيبة الخلافة وجلالة الملك وحيرة الاقتضاب، على أني أرجو أن أبلغ من ذلك ما تريد، فالتقيت فإذا الأمين قائم عن يمنه، والمأمون عن يساره فأنشأ يقول:
بنيت لعبد الله بعد محمدذرا قبة الإسلام فاخضر عودها
هما طنباها بارك الله فيهماوأنت أمير المؤمنين عمودها
قال الرشيد: وأنت بارك الله فيك، أحسنت وأجدت. فقال: يا أمير المؤمنين امتحني بما شئت ليزول ما بقلبك من الريبة والشك في شعري. فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، أنت شاعر مقتدر، والذي قيل فيك باطل. ثم وصله بعشرة آلاف درهم وخلع عليه.
ومما يستحسن له كلمته في داوود ين يزيد بن حاتم المهلبي التي يقول فيها:
وقد كان هذا البحر ليس يجوزهسوى مشفق من هوله أو مخاطر
فصار على مرتاد جودك هيناًكأن عليه محكمات القناطر
وهذه القصيدة من أشرف ما قيل في داوود. وكان جواداً قد مدحه جماعة ومما يستحسن له قوله:
إذا الريح من نحو الحبيب تنسمتبعيد صلاة العصر طاب نسيمها
وهبت بأحزان لنا، وتذكرتبها النفس أشجاناً توالى همومها
وظل يدق القلب أن نسمت لهوفاض لها عين طويل سجومها
وحنت بنات القلب مني وأقبلتعليّ حديثات الهوى وقديمها
وله شعر كثير، وهو من المشهورين الذين يوجد شعرهم بكل مكان.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع