تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار ابن مناذر

ديوان ابن مناذرفيه ٧٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدَّثني أبو الأسود محمد بن الفضل قال: حدَّثني إسحاق بن عمرو العدوي قال: كان محمد بن مناذر من أهل عدن، وكان وقع إلى البصرة لكثرة العلماء والأدباء بها، فما زال يلزم أهل الفقه وأصحاب الحديث والأدب حتى بلغ من ذلك أقصى مبلغ، وكان على ستر وصلاح وحلم ووقار، إلى أن اشتهر بعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي ثم خرج إلى مكة بعد موت عبد المجيد وأقام بها.

قال إسحاق: فحدثني الحجاج الصواف قال: خرجت إلى مكة، وكان بيني وبين ابن مناذر بالبصرة وصحبة وصداقة، فلما وافيت مكة فسألت عنه فقيل لي هو في المسجد الحرام - قال - فأتيته وحوله أصحاب الشعر والأخبار وأهل النحو والغريب يكتبون عنه، وأنا أظن أن به من الشوق إليّ مثل الذي بي إليه، وأنه إذا عاينني قام إلي وعانقني - قال - فرفع رأسه ونظر إليّ، ثم أقبل على القوم يحادثهم ولا يحفل لي، فقلت في نفسي: تراه ذهبت عنه معرفتي؟ فأقبل أبو الصلت - وكان لنا صديقاً - فلما رآه أقبل عليّ، قال لي: أتعرف هذا؟ قلت: نعم، هذا الذي يقول فيه من قطع الله لسانه:

إذا أنت تعلقتبحبل من أبي الصلت
تعلقت بحبل واهن القوة منبتٍّ
فخذ من ورق الدفلىوخذ من ورق القت
وخذ من جعد غيلانوخذ من أظفار نسخت

فأقبل ساعة ثم أقبل على القوم ساعة، ثم رفع رأسه إليّ وقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل البصرة قال: أين منزلك بها؟ قلت في ناحية بني عايش بموضع يقال له الصوافين، فقال: فتعرف ابن زانية يقال له الحجاج الصواف؟ قلت: نعم تركته ينيك ابن مناذر. فضحك ثم قام إليّ فعانقني.

وحدثني العروضي قال: قال لي أبو إسحاق: قال العتبي: رأيت محمد بن مناذر وقد قام بمكة وقت الموسم ينادي بأعلى صوته: معاشر الناس، مناذر قرية، وأنا ابن مناذر.

وحدثني محمد بن يزيد قال: حدثني محمد بن عامر الحنفي قال: كان ابن مناذر مولى لبني يربوع، وكان في أول أمره مستوراً حتى علق عبد المجيد الثقفي فانتهك ستره، فلما مات عبد المجيد خرج إلى مكة فلم يزل بها مجاوراً، وكان يجالس سفيان بن عيينة، وكان سفيان يسأله عن غريب الحديث ومعانيه فيجيبه عند ذلك.

وفي مدح هارون يقول ابن منذر قصيدته التي في نسبيها:

هل عندكم رخصة عن الحسن البصري تروي أو ابن سيرينا
إنّ سفاهاً بذي الجلالة والشيبة ألا يزال مفتونا
لبست ثوب الصبا وبارقهوقد مضت من سني ستونا
لما رأينا هارون صار لنا الليل نهاراً بضوء هارونا
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فلو سألنا بحسن وجهك ياهارون صوب الغمام سقينا

وهو القائل في كلمة له:

ألا يا قمر المسجد هل عندك تنويل
شفاني منك لو تولتني شم وتقبيل
سلا كل فؤاد وفؤادي بك مشغول
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
لقد حملت من حبك مالا يحمل الفيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة

وهو يقول في آخر هذا الشعر:

وهذا الشعر في الوزنلمن كان له جول
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
مفاعيلن مفاعيلنمفاعيلن مفاعيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة

ومن قول ابن مناذر يهجو خالد بن طليق، وكان على قضاء البصرة وكان كثير الخطإ:

قل لأمير المؤمنين الذيمن هاشم في سرها واللباب
إن كنت للسخطة عاقبتنابخالد فهو أشد العقاب
كان قضاة الناس فيما مضىمن رحمة الله، هذا عذاب
يا عجبي من خالد كيف لايغلط فينا مرة بالصواب

وله فيه أيضاً:

جعل الحاكم يا للناس من آل طليق
ضحكة يحكم في الناس برأي الجاثليق
أي قاض أنت للنقص وتبطيل الحقوق
يا أبا الهيثم ما أنت لهذا بخليق
لا ولا أنت لما حملت منه بمطيق

ومرثيته في عبد المجيد قد سارت في الدنيا وذكرت في المراثي الطوال الجياد، وهي فحلة محكمة فصيحة جداً، وقد عارض بها أبا زبيد الطائي. ويقال: إنه قال لأبي عبيدة: احكم بين القصيدتين واتق الله ولا تقل: ذاك متقادم الزمان، وهذا محدث متأخر، ولكن انظر إلى الشعر واحكم لأفصحهما وأجودهما. فقال:

كل حي لاقى الحمام فموديما لحى مؤمل من خلود
لا تهاب المنون شيئاً ولا ترى على والد ولا مولد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
يقدح الدهر في شماريخ رضوىويحط الصخور من هبود
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
ولقد تترك الحوادث والأيام وهيا في الصخرة الجلمود
بعقل الله ما يشاء فيمضيما لفعل الإله من مردود
فكأنا للموت ركب محثون سراع لمنهل مورود
أين رب الحصن الحصين بسوراء ورب القصر المنيف المشيد
شاد أركانه وبوبه يابي حديد وحفه بجنود
كان يجبي إليه ما بين صنعاء فبصرى فقريتي يبرود
فرمى شخصه فأقصده الدهر بسهم من المنايا سديد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
ثم لم ينجه من الموت حصنٌدونه خندق وبابا حديد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
وملوك من قبله عمروا الأرض أعينوا بالنصر والتأييد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
وعزيز بالتاج معتصب أشوس يحمي الذمار جم العديد
ولو أن المنون أخلدن حيالعلاء أخلدن عبد المجيد
إن عبد المجيد يوم تولىهد ركناً ما كان بالمهدود
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
ما درى نعشه ولا حاملوهما على النعش من عفاف وجود
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
غيبوا في الصعيد حزماً وعزماًولزاز الخصم الألد العنيد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
ويح أيد حثث عليه وأيدغيبته، ما غيبت في الصعيد؟

هد ركني عبد المجيد وقد كنت بركن منه أبوء شديد

فبعبد المجيد تأمور نفسيعثرت بي بعد انتعاش جدودي
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
وسقاه ماء الشبيبة فاهتز كغصن الأراكة الأملود
وسمعت نحوه العيون وما كان عليه لزائد من مزيد
فإذا ما ذكرته عرضت ليغصة في اللها وحبل الوريد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
وكأني أدعوه وهو قريبحين أدعوه من مكان بعيد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فلئن كان لا يجيب فقد كان سميعا هشاً إذا هو نودي
يا فتىً كان للمقامات زيناًلا أراه في المحفل المشهود
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
خنتك الود لم أمت جزعاً بعد فإني عليك حق جليد
غير أني أبكيك ما حنت النيب وحثت عيرانةٌ بقيود
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
لو فدى الحيّ ميتاً لفدت نفسك نفسي وطارفي وتليدي
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فبكرهي كنت المعجل قبليوبرغمي دليت في ملحود
كنت لي عصمة وكنت سماءبك تحيا أرضي ويخضر عودي
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
تبلس الكاشح العدو على الضغن وتجزي بضعف ودّ الودود
عاد عبد المجيد رزءاً وقد كان رجاء لريب دهر كنود
كان عبد المجيد سم الأعاديملء عين الصديق رغم الحسود

وهذه القصيدة طويلة جداً ولكنها موجودة مروية ومما يستحسن من شعره مرثيته هذه في عبد المجيد:

يا عين حق لك البكاء لحادث الرزء الجليل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فابكى على عبد المجيد وأعولي كل العويل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
وابكن لمبتاع الندىوالحمد بالثمن الجزيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
لا يبعدن ذاك الفتى الفياض ذو الباع الطويل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
عجل الحمام به فودّعنا وآذن بالرحيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة

وأحثه يحدو بهحادي الحمام مع الأصيل

يحدو بمقتبل الشباب أغر كالسيف الصقيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
كسفت لفقدك شمسناجزعاً وهمت بالأفول
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
لهفي على الثغر المعفر منك والخد الأسيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فاذهب فكل فتى تراهـ سالكا قصد السبيل
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة

وله في آل برمك:

أتانا بنو الأملاك من آل برمكفيا طيب أخبار ويا حسن منظر
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
لهم رحلة في كل عام إلى العداوأخرى إلى البيت العتيق المستر
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقتبيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
فما خلقت إلا لجود أكفهموأقدامهم إلا لأعود منبر
إذا رام يحيى الأمر ذلت صعابهوناهيك من داع له ومدبر

وهذه القصيدة طويلة جداً: ومما يختار له قوله:

رضينا قسمة الرحمن فينالنا حسب وللثقفي مال
وما الثقفي إن جادت كساهوراعك شخصه إلا خيال
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «تراضينا بحكم الله فينا»

وابن مناذر من حذاق المحدثين ومذكوريهم وفحولهم، وإنما نورد دون أمثاله من المشهورين عند الخاصة لا العامة ولن ندع أن نأتي بصدر من شعر صالح لينتفع بذلك قارئ الكتاب ويعرف مكانه؟

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»