من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار العماني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
واسمه محمد بن ذؤيب، وهو من بني نهشل بن دارم من بني فقيم. حدَّثني أبو مالك عبيد الله بن محمد قال: حدثني بن الرياشي قال: قال الأصمعي: مات العماني وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، ولم يكن عمانياً، وإنما غلب عليه العماني. وكان السبب في ذلك أن دكيناً الراجز نظر إليه وهو يسقي الإبل ويرتجز، فرآه مصفراً ضريراً فقال: من هذا العماني؟ لصفرة وجهه، فلزمه ذلك.
قال الرياشي: قال الأصمعي: دخل العماني على الرشيد لينشده، وعليه قلنسوة طويلة، وخف ساذج، فقال له الرشيد: إياك أن تنشدني إلا وعليك عمامة عظيمة وخفان دلقمان.
فانصرف عنه في اليوم، فلما كان من الغد غدا على الرشيد وقد تزيا بزي الأعراب، ثم أنشده وقبل يده وقال: يا أمير المؤمنين قد والله أنشدت مروان بن محمد فرأيت وجهه وقبلت يده وأخذت جائزته، ومن قبله يزيد ابن الوليد وإبراهيم بن الوليد، ثم أبا العباس السفاح، مدحته ورأيت وجهه، وقبلت يده وأخذت جائزته، ثم مدحت المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم إلى كثير من أشباه الخلفاء والأمراء والسادة والروساء، والله يا أمير المؤمنين أمير المؤمنين ما رأيت فيهم أبهى منظراً، ولا أحسن وجهاًن ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين. قال: فأجزل له الجائزة على شعره، وأضعفها على كلامه، وأقبل عليه بوجهه وتبسم له وبسطه، حتى تمنى جميع من حضر من الشعراء والخطباء والبلغاء والوفود الذين عنده أنهم قاموا ذلك المقام. وطار اسم العماني بذلك.
وحدثني حيان بن علي البصري قال: حدثني الرياشي عن الأصمعي قال: كان العماني شاعراً قديماً مفلقاً مطبوعاً مفيداًن وكان جيد الرجز والقصيد غير أن الأغلب عليه الرجز، وكان يصف الفرس فيجيد ويحسن.
ومن قوله في ذلك:
كأن تحت البطن منها أكلبابيضاً صغاراً ينتهشن القبقبا
ومما يختار له كلمته في المهدي:
الحمد لله الذي بحمدهمن على عباده بعبده
مهدينا الهادي الذي برشدهأصبح بين غوره ونجده
وكل حر يرتجي من رفدهفضل الذي بمجده
يا بن الذي كان نسيج وحدهأثبت لهاورن مكان ورده
بمشرع يشفي الصدى ببردهوأشفع لنا موسى به من بعده
يا ابن أبيه وشبيه جدهيعرف منه جده بجده
حذو الشراك قده بقدهإنك إن عضدته بعضده
شددت زنده ساعد بزندهوقد جرت كواكب بسعده
قل للإمام وولي عهدهرديت موسى بردها فرده
خليفة الله بمثل بردهوالحم الأمر له وسده
عن واجب من حقه وأدهوادعم لنا أركان مصلخده
بمنكبيه يدفعا عن ضدهوعن عرا الملك وعن مقوده
بالبيض تترى خلقاً من سردهوالخير لا يعرف ما لم تبده
كالسيف لا تعرفه في غمدهحتى ترى بصائراً من حده
ضربا يزيل الهام عن ألدهوما على الناصح فوق جهده
ومما يستحسن له كلمته في الرشيد:
لما أتانا خبر كالشهدشبت بماء نقرة صلند
جاءت به البرد وغير البردودعت هنداً وقطين هند
وكنت في سلوة عيش رغدمع الحسان الخفرات الخرد
فجئت من حنظلة وسعداطوي الدياميم بسير أدّ
على بنات الأرحبي الوخدبكل نشز وبكل وهد
إلى امرئ له أباد عنديواجبة الحق ولم أود
حقوقها ولو جهدت جهديهارون يا فرخ فروع المجد
ويا ابن أشياخ الحطيم التلدالقائمين الليل بعد الرقد
لله يرجون جنان الخلدأنت الذي عند اصطكاك الورد
لما خشيت بغي أهل الحشدوكدت كل حاسد صلخد
شددت زند ساعد بزندببيعة تشفي غليل الكبد
يا بردها للمشتفي بالبردأصبحت للإسلام خير عضد
وللمطيع عسلاً بزبدلما قدمت ببين باقي الجند
في وفد بيت الله خير وفدقالت قريش وهي أخت حتد
جاء الغنى ووثقوا بالرفدعن ملك نائله لا يكدى
يعطي الجزيل ويفي بالوعدكأنما سيمته في البرد
بين كهول هاشم والمردبدر بدا بين نجوم السعد
ومما يستحسن له ويختار قوله:
لا يستوي منعم بندارله قيان وله حمار
مقصص قصصه البيطاريطيف في السوق به التجار
وعربي برده أطماريظل في الطرف له عثار
قد نصلت من رجله الأظفاريأوي إلى حصن له أوار
أحدب قد مال له الجدارلا درهم فيه ولا دينار
يأكل هزلي الفار فيه الفارفي بلدة عال لها الغبار
ليس على كهل بها وقارمثل الشياطين إذا استثاروا
لهم دنان ولهم جراروفاشفارات لها قتار
في اليسر لا يطمع فيه الجار
ومما يستحسن له هذه الأبيات:
يا رب شيخ عرق الجبينيغدو ببغذاذ مع الغادين
بعارضيه شبه الطحينوليس في دنيا ولا لدين
وواقف في متواقفينبباب كل مخصب بطين
في ثوب قوهي وثوب لينإذا دعا لجمل سمين
وفاشفارات مع الطردينحاسر كفين بفارحين
هانت عليه حاجة المسكين وله أشياء حسان كثيرة، وكان يوزن بالعجاج ورؤبة، بل كان أطيع منهما. وكان من أقرانهما في السن والزمان، وأقران دكين وأبي النجم العجلي، إلا أنه عاش وبقي حتى أدرك أيام الرشيد، وقد امتدح الحجاج بن يوسف.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع