تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

أحظى النساء عند المهدى

ودخل عبد الله بن مصعب الزبيرى على المهدى، فقال: ويحك يا زبيرى؛ دخلت على الخيزران، فلما قامت لتصلح من شأنها نظرت إلى حسنة! فقلت:

يا أمير المؤمنين؛ أدركك فى ذلك ما أدرك المخزومى حيث قال:

بينما نحن بالبلاكث بالقاع سراعا والعيس تهوى هويّا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيّا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
قلت: لبيك إذ دعانى لك الشّوق وللحاديين كرّا المطيّا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

فأمر فرفعت الستور عن حسنة.

ثم قال لى: يا زبيرى، واسوأتاه من الخيزران! ثم انثنى راجعا إليها فقلت: يا أمير المؤمنين، أدركك فى هذا ما أدرك جميلا حيث يقول:

وأنت التى حبّبت شغبا إلى بداإلىّ وأوطانى بلاد سواهما
حللت بهذا حلّة ثم حلّةبهذا فطاب الواديان كلاهما
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «تمتعت يا إيري بغانية لها»

فدخل على الخيزران، فما لبث أن خرج؛ قال الزبيرى: فدخلت، فقال:

أنشدنى فأنشدته لصخر بن الجعد:

هنيئا لكأس جذّها الحبل بعد ماعقدنا لكأس موثقا لا نخونها
وإشماتها الأعداء لما تألّبواحوالىّ واشتدّت علىّ ضغونها
فإن تصبحى وكّلت عينىّ بالبكاوأشمتّ أعدائى فقرّت عيونها
فإنّ حراما أن أخونك ما دعابيليل قمرىّ الحمام وجونها
وما طرد الليل النهار، وما دعتعلى فنن ورقاء شاك رنينها

فأمر لى على كل بيت بألف دينار، وكانت الخيزران وحسنة أحظى النساء عند المهدى.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.