من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
وصف غلام
ووصف اليوسفى علاما فقال: كان يعرف المراد باللّحظ، كما يعرفه باللّفظ، ويعاين فى الناظر، ما يجرى فى الخاطر، أقرب إلى داعيه، من يد معاطيه؛
حديد الذهن، ثاقب الفهم، خفيف الجسم، يغنيك عن الملامة، ولا يحوجك إلى لا استزادة.
وقال أبو نواس:
ومنتظر رجع الحديث بطرفهإذا ما انثنى من لينه فضح الغصنا
إذا جعل اللحظ الخفىّ كلامهجعلت له عينى لتفهمه أذنا
وقال:
وإنى لطرف العين بالعين زاجرفقد كدت لا يخفى علىّ ضمير
وقد طرق هذا المعنى وإن لم يكن منه [من قال]:
بلوت أخلّاء هذا الزمانفأقللت بالهجر منهم نصيبى
وكلّهم إن تصفّحتهصديق العيان عدوّ المغيب
تفقّد مساقط لحظ المريبفإن العيون وجوه القلوب
وهو كقول المهدى:
ومطّلع من نفسه ما يسرّهعليه من اللحظ الخفىّ دليل
إذا القلب لم يبد الذى فى ضميرهففى اللّحظ والألفاظ منه رسول
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع