من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من قولهم فى المديح
وقال النابغة الذبيانى يمدح آل جفنة:
ولله عينا من رأى أهل قبةأضرّ بمن عادى وأكثر نافعا
وأعظم أحلاما وأكثر سيّداوأفضل مشفوعا إليه وشافعا
متى تلقهم لا تلق للبيت عورةفلا الضيف ممنوعا ولا الجار ضائعا
وأنشد محمد بن سلام الجمحىّ للنابغة الجعدى:
فتى كملت أخلاقه غير أنهجواد فما يبقى من المال باقيا
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقهعلى أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
[أشم طويل الساعدين شمردلإذا لم يرح للمجد أصبح غاديا]
ومن حرّ المدح وجيّد الشعر قول الحطيئة:
تزور امرأ يعطى على الحمد مالهومن يعط أثمان المحامد يحمد
يرى البخل لا يبقى على المرء مالهويعلم أنّ المرء غير مخلّد
كسوب ومتلاف إذا ما سألتهتهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد
متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
وسمع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه هذا البيت فقال: ذاك رسول الله ﷺ، وقوله:
يسوسون أحلاما بعيدا أناتهاوإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكممن اللوم أو سدوا المكان الذى سدّوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناوإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بهاوإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
مطاعين فى الهيجا مكاشيف للدجىبنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ
وتعذلنى أبناء سعد عليهموما قلت إلا بالذى علمت سعد
وقال منصور النمرى:
ترى الخيل يوم الحرب يظمأن تحتهويروى القنا فى كفّه والمناصل
حلال لأطراف الأسنة نحرهحرام عليها منه متن وكاهل
وقال آخر:
فتى دهره شطران فيما ينوبهففى بأسه شطر وفى جوده شطر
فلا من بغاة الخير فى عينه قذىولا من زئير الحرب فى أذنه وقر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع