تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بين الحجاج وأهل العراق

وقال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنى استعملتك على العراق، فاخرج إليها كميش الإزار، شديد الغرار، قليل العثار، منطوى الخصيلة، قليل الثميلة، غرار النوم، طويل اليوم، واضغط الكوفة ضغطة تحبق منها البصرة.

وشكا الحجاج يوما سوء طاعة أهل العراق، وسقم مذهبهم، وسخط طريقتهم، فقال له جامع المحاربى: أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك، على أنهم ما شنئوك لبلدك، ولا لذات يدك، إلا لما نقموه من أفعالك؛ فدع ما يبعدهم عنك إلى ما يدنيهم منك، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك، وليكن إيقاعك بعد وعيدك، ووعيدك بعد وعدك ثلاثا.

فقال له الحجاج: والله ما أرى أن أردّ بنى اللّخناء إلى طاعتى إلا بالسيف.

فقال جامع: أيها الأمير؛ إنّ السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار. قال الحجاج:

الخيار يومئذ لله. قال جامع: أجل، ولكن لا ندرى لمن يجعله الله. فغضب الحجاج وقال: يا هناه؛ إنك من محارب، فقال جامع:

وللحرب سمّينا وكنا محارباإذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا

فقال له الحجاج: والله لقد هممت أن أخلع لسانك، فأضرب به وجهك.

فقال جامع: إن صدقناك أغضبناك، وإن كذبناك أغضبنا الله. فقال الحجاج:

أجل، وسكن سلطانه، وشغل ببعض الأمر، وخرج جامع وانسلّ من صفوف الناس، وانحاز إلى جبل العراق.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.