تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

الوليد بن يزيد وقد غلبت عليه لذاته

وقيل للوليد بن يزيد بن عبد الملك لمّا غلبت عليه لذّاته. وملكته شهواته: يا أمير المؤمنين؛ إن الرعية ضاعت بتضييعك أمرها، وتركك ما يجب عليك من مصلحتها. فقال: ما الذى أغفلناه من واجب حقّها، وأسقطناه من مفروض ذمامها؟ أما كرمنا دائم، ومعروفنا شامل، وسلطاننا قائم؛ وإنما لنا ما نحن فيه، بسط لنا فى النعمة، ومكّن لنا فى المكرمة، وأذلت لنا الأمة، ومدّ لنا فى الحرمة، فإن تركت ما به وسع، وامتنعت عما به أنعم، كنت أنا

المزيل لنعمتى بمالا ينال الرعية ضره، ولا يؤودهم ثقله. يا حاجب لا تأذن لأحد فى الكلام.

وقال عمرو بن عتبة للوليد بن يزيد، وكان خاصا به: يا أمير المؤمنين؛ أنطقتنى بالأنس، وأنا أسكت بالهيبة، وأراك تأمرنا بأشياء أنا أخافها عليك، أفأسكت مطيعا أم أقول مشفقا؟ قال: كلّ مقبول منك، معلوم فيه ثقتك؛ ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه! وتعود فتقول. فقتل الوليد بعد ذلك بشهر.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.