من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
وصف العصا لأعرابى بين يدى الحجاج
وعلى ذكر العصا لقى الحجّاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت؟ قال: من
البادية. قال: ما بيدك؟ قال: عصا أركزها لصلاتى، وأعدّها لعداتى، وأسوق بها دابّتى، وأقوى بها على سفرى، وأعتمد بها فى مشيتى، ليتّسع بها خطوى، وأعبر بها النهر فتؤمننى؛ وألقى عليها كسائى فتسترنى من الحرّ، وتقينى من القرّ، وتدنى ما بعد منى، وهى محمل سفرتى، وعلاقة إداوتى، ومشجب ثيابى، أعتمد بها عند الضّراب، وأقرع بها الأبواب، وأتّقى بها عقور الكلاب، تنوب عن الرّمح فى الطّعان، وعن الحرز عند منازلة الأقران، ورثتها عن أبى، وأورثها بعدى ابنى، وأهشّ بها على غنمى، ولى فيها مآرب أخرى، كثيرة لا تحصى.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع