تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

يعقوب بن داود

وقّع يزيد بن خالد الكوفى رقعة إلى يعقوب بن داود ضمنها:

قل لابن داود والأنباء سائرة:لا يحرز الأجر إلّا من له عمل
يا ذا الذى لم تزل يمناه مذ خلقتفيها لباغى نداه العلّ والنهل
إن كنت مسدى معروف إلى رجللفضل شكر فإنى ذلك الرجل
فامنن علىّ ببرّ منك ينعشنىفإننى شاكر المعروف محتمل

قال يعقوب: قد جرّبنا شكرك فوجدناه قد سبق برّنا، وقد أمرت لك بعشرة آلاف درهم [تصلح حالك]، وليست آخر ما عندنا لك، فاستوفاها حتى مات.

ولما سخط المهدىّ على يعقوب أحضره، فقال: يا يعقوب! قال: لبّيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك، شرق بغصّتك، قال: ألم أرفع قدرك وأنت خامل، وأسيّر ذكرك وأنت هامل، وألبسك من نعم الله تعالى ونعمى ما لم أجد عندك طاقة لحمله، ولا قياما بشكره؟ فكيف رأيت الله تعالى أظهر عليك، وردّ كيدك إليك؟

قال: يا أمير المؤمنين؛ إن كنت قلت هذا بتيقّن وعلم فإنى معترف، وإن كان بسعاية الباغين، ونمائم المعاندين، فأنت أعلم بأكثرها؛ وأنا عائذ بكرمك، وعميم شرفك.

فقال: لولا الحنث فى دمك لألبستك قميصا لا تشد عليه زرّا؛ ثم أمر به إلى الحبس، فتولّى وهو يقول: الوفاء يا أمير المؤمنين كرم؛ والمودة رحم، وما على العفو ندم، وأنت بالعفو جدير، وبالمحاسن خليق. فأقام فى السجن إلى أن أخرجه الرشيد.

أخذ معنى قول المهدى: «لألبسنك قميصا لا تشدّ عليه زرا» أبو تمام فقال:

طوّقته بالحسام طوق ردّىأغناه عن مسّ طوقه بيده

وقال ابن عمر فى معنى قول الطائى.

طوّقته بحسام طوق داهيةلا يستطيع عليه شدّ أزرار

ولما قبض المهدى على يعقوب ورأى أبو الحسن النميرى ميل الناس عليه، وكان مختلطا به قال:

يعقوب لا تبعد وجنّبت الردىفلأبكينّ كما بكى الغصن النّدى
لو أنّ خيرك كان شرّا كلهعند الذين عدوا عليك لما عدا

أخذ هذا المعنى بعض المحدثين [فى الغزل] فقال:

لو أن هجرك كان وصلا كلهمما أقاسى منك كان قليلا
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.