تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بين ابن المعتز وقينة

قال أبو العباس بن المعتز: كان لنا مجلس حظّ أرسلت بسببه خادمة إلى قينة فأجابت، فلما مرّت فى الطريق وجدت فيه حارسا فرجعت، فأرسلت أعاتبها فكتبت إلى: لم أتخلّف عن المسير إلى سيدى فى عشيتى أمس لأرى وجهه المبارك وأجيب دعاءه، إلا لعلة قد عرفتها فلانة، ثم خفت أن يسبق إلى قلبه الطاهر أنّى قد تخلّفت بغير عذر؛ فأحببت أن تقرأ عذرى بخطّى، ووالله ما أقدر على الحركة، ولا شىء أسرّ إلى من رؤيتك، والجلوس بين يديك، وأنت يا مولاى جاهى وسندى، لافقدت قربك، ولك رأيك فى بسط العذر موفقا.

وكتبت فى أسفل الكتاب:

أليس من الحرمان حظّ سلبتهواحوجنى فيه البلاء إلى العذر
فصبرا فما هذا بأوّل حادثرمتنى به الأقدار من حيث لا أدرى

فأجبتها: كيف أردّ عذر من لا تتسلّط التهمة عليه، ولا تهتدى الموجدة إليه! وكيف أعلمه قبول المعاذير، ولست آمن بعض خواطره أن تشير إلى انتهاز فرصة فيما دعا إلى الفرقة؛ وإن سلمت من ذلك فمن يجيرنى من توكله

على تقديم العذر، ووقوعه مواقع التصديق فى كل وقت، فتتّصل أيام الشغل والعلّة، وتنقضى أيام الفراغ والصحة، فتطول مدة الغيبة، وتدرس آثار المودّة، وكتبت فى آخر الرقعة:

إذا غبت لم تعرف مكانى لذةولم يلق نفسى لهوها وسرورها
وحدّثت سمعا واهنا غير ممسكلقولى، وعينا لا يرانى ضميرها

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.